الفقيه بن صالح – في إطار الاحتفال باليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذي نُظّم يوم 10 غشت 2025 تحت شعار “ورش الرقمنة… تعزيز لخدمات القرب الموجهة لمغاربة العالم”، ألقى طارق حبيض، رئيس الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية، كلمة حملت في طياتها رؤية استراتيجية لربط مغاربة المهجر بوطنهم الأم عبر التحول الرقمي، ومقاربة شمولية للتنمية المحلية.
منذ مستهل كلمته، حرص حبيض على توجيه الشكر للسلطات المحلية وعلى رأسها عامل الإقليم، مؤكداً أن نجاح هذا اللقاء السنوي لا يأتي صدفة، بل بفضل إرادة جماعية تجمع مختلف الشركاء والمتدخلين. وبدا واضحاً أن المناسبة بالنسبة له ليست مجرد احتفال رمزي، وإنما فضاء للتفكير الجماعي في حاضر ومستقبل العلاقة بين المغرب وأبنائه المقيمين بالخارج.
في تحليله لموضوع اللقاء، توقف حبيض عند “ورش الرقمنة” باعتباره أولوية استراتيجية، لا تقتصر على تحديث آليات العمل الإداري، بل تمتد لتشكل تحوّلاً جذرياً في علاقة الدولة بمواطنيها في الخارج. فالرقمنة، كما يراها، تختصر المسافات وتزيل الحواجز البيروقراطية، مما يتيح للمغاربة بالخارج إنجاز معاملاتهم عن بُعد، من أي مكان في العالم، بنفس السلاسة التي ينجز بها المواطنون خدماتهم داخل الوطن.
هذا الطرح يعكس وعياً بضرورة ملاءمة السياسات العمومية مع متغيرات العصر، حيث أصبحت الخدمات الرقمية جزءاً من البنية التحتية لأي دولة تطمح للحفاظ على ارتباط جاليتها بها، وتعزيز دورها كمحرك للتنمية.
لم يغفل حبيض الإشارة إلى المشاريع الكبرى التي يعرفها إقليم الفقيه بن صالح، مثل مشروع مركب الابتكار، ومدرسة الترميز، والمعهد العالي لعلوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي. هذه المشاريع، التي توجد في مراحل متقدمة من الإنجاز، تمثل خطوة متقدمة في دمج الإقليم ضمن الدينامية الوطنية في مجالات الابتكار والاقتصاد الرقمي، كما تفتح آفاقاً واسعة للتشغيل وإعداد كفاءات قادرة على المنافسة في سوق العمل العالمي.
هذا الربط بين احتياجات الجالية المغربية بالخارج والتحولات التنموية المحلية يعكس فهماً استراتيجياً لأهمية توظيف الطاقات والخبرات التي راكمها أبناء الإقليم في المهجر، لإحداث قفزة نوعية في التنمية.
جانب آخر شدد عليه حبيض هو البعد الثقافي للهجرة، إذ يرى أن عودة أبناء الجالية، سواء عبر الزيارة الفعلية أو التواصل المستمر، ليست مجرد حركة بشرية، بل هي تجديد للعهد مع الوطن، وإحياء للتراث والقيم المشتركة. وفي هذا الإطار، اعتبر أن ملتقيات المهاجر تشكل “منارة تجمع، وتبني، وتوصل”، مؤكداً على ضرورة استمرارها كجسر يربط القلوب قبل العقول.
خطاب طارق حبيض في هذه المناسبة لم يكن مجرد سرد إنشائي لشعارات وطنية، بل حمل ملامح رؤية متكاملة، تمزج بين التحول الرقمي كأداة لربط مغاربة العالم بوطنهم، وبين مشاريع تنموية محلية تعزز هذا الرابط على أرض الواقع.
كما أن تركيزه على البعد الثقافي والإنساني للهجرة، إلى جانب البعد الاقتصادي والتقني، يمنح مقاربته بعداً شاملاً، يجعل من اليوم الوطني للمهاجر أكثر من مجرد موعد سنوي، بل منصة لصياغة سياسات تضمن بقاء المغرب في قلب ووجدان أبنائه أينما كانوا.
محمد الموا – جريدة ملفات صحراوية – الفقيه بن صالح








