في سياق الاحتفالات المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة بإقليم السمارة، احتضنت زاوية الشيخ ماء العينين، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، ندوة علمية حول موضوع «القيم والأخلاق من خلال السيرة النبوية الشريفة»، خُصصت لاستحضار القيم النبوية وأبعادها التربوية والاجتماعية، ودورها في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية وتعزيز تماسك المجتمع.
وتندرج هذه المبادرة، المنظمة من لدن المجلس العلمي المحلي لإقليم السمارة بشراكة مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، في إطار محور العناية بالرصيد الروحي والديني ضمن البرنامج العام للاحتفالات، وفي سياق تثمين المكانة العلمية والروحية للزوايا بالصحراء المغربية، واستحضار إسهامها التاريخي في حفظ القرآن الكريم ونشر العلم وترسيخ قيم الاعتدال ومكارم الأخلاق.
وعرفت أشغال الندوة حضور عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، مرفوقاً بوفد رسمي ضم المنتخبين وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية، في رحاب هذه الزاوية التي تحتل موقعاً بارزاً في الذاكرة الدينية والعلمية لأهل الصحراء.
واستُهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة ترحيبية لقيم الزاوية، النعمة النوى، أبرز فيها ما تضطلع به هذه المعلمة الروحية من أدوار متواصلة في صون الموروث الديني والتربوي، وحفظ القرآن الكريم، وتربية الأجيال على مكارم الأخلاق. كما تخلل البرنامج قراءة جماعية لما تيسر من كتاب الله، ووصلات من الأمداح النبوية أضفت على اللقاء أجواء روحانية.
وفي كلمته التأطيرية، توقف رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم السمارة، محمد سالم بابوزيد، عند أهمية موضوع الندوة في استحضار السيرة النبوية مرجعاً للقيم ومنهجاً للاقتداء في مختلف مناحي الحياة، مبرزاً العناية الموصولة التي يوليها الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، للسيرة النبوية الشريفة وترسيخ قيمها في المجتمع.
وشهد البرنامج العلمي تقديم ثلاث مداخلات أكاديمية تناولت أبعاد السيرة النبوية وتجلياتها في الحياة الدينية والتربوية والاجتماعية:
المداخلة الأولى: قدمها الحسين آيت سعيد، عضو المجلس العلمي الأعلى، تحت عنوان «قراءة في مضمون الرسالة الملكية السامية احتفاء بمرور 15 قرناً على ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم»، حيث سلط الضوء على مضامين الرسالة الملكية ودلالاتها العلمية والروحية، وما تؤكده من أهمية استلهام الهدي النبوي في ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية.
المداخلة الثانية: ألقاها ميمون باريش، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، وتطرقت لموضوع «التطبيقات التربوية للقيم النبوية من خلال السيرة وأثرها في صيانة اللحمة الوطنية»، مسلطة الضوء على إمكانات توظيف القيم النبوية في التربية على المواطنة وتعزيز التماسك المجتمعي وصيانة الثوابت الوطنية.
المداخلة الثالثة: تناول فيها عبد الرحمان العمراني، أستاذ التعليم العالي بالكلية ذاتها، موضوع «السيرة النبوية وترسيخ القيم الناظمة لبناء الأسرة المسلمة»، مبرزاً ما تقدمه السيرة الشريفة من أسس تربوية وأخلاقية لبناء الأسرة على قيم المودة والرحمة وحسن المعاشرة.
واختُتمت أشغال الندوة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، تضرعاً إلى الله تعالى بأن يحفظه وينصره، ويقر عينه بولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار.












