احتضنت الكلية متعددة التخصصات بالسمارة يوم الثلاثاء الموافق 29 أبريل 2025 فعاليات المنتدى الدولي الأول للتحليل الاستراتيجي لشؤون الأطلسي والساحل، والذي انعقد تحت شعار بالغ الأهمية: “الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة الملكية الأطلسية وولوج دول الساحل في محيط إقليمي متغير”. هذا المنتدى يكتسب أهمية قصوى بالنظر إلى طبيعة المبادرة الملكية الأطلسية نفسها، التي تمثل رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز أواصر التعاون بين المملكة المغربية ودول المحيط الأطلسي والساحل الإفريقي، وتشمل أبعادًا تنموية وأمنية وثقافية وإنسانية متداخلة.
لقد شكلت المبادرة الملكية الأطلسية، التي تهدف في جوهرها إلى تحقيق تنمية اقتصادية إقليمية عابرة للأطلسي وفتح مسالك تنموية جديدة لدول الساحل نحو هذا المحيط الحيوي، محورًا أساسيًا للنقاش. فالمنتدى سعى إلى تسليط الضوء على قدرة هذه المبادرة على إحداث تحولات هيكلية في اقتصادات دول الساحل، فضلًا عن دورها المحوري في تعزيز البناء الأمني من خلال مواجهة التطرف والتنظيمات التي تهدد استقرار المنطقة الأطلسية البحرية وامتداداتها في دول الساحل.
ولم يغفل المنتدى البعد الإنساني والروحي العميق للمبادرة، مستحضرًا الدور التاريخي والحضاري لإمارة المؤمنين في مد جسور التواصل الروحي والثقافي مع مختلف الزوايا والمدارس الدينية المنتشرة عبر الضفة الإفريقية للأطلسي وفي دول الساحل بتنوعها الثقافي والتراثي الغني.
وقد ترأس هذا الحدث الهام السيد إبراهيم بوتيملات، عامل إقليم السمارة، مرفوقا بقائد الحامية العسكرية، رئيس المجلس الإقليمي للسمارة، رئيس جماعة السمارة، رئيس جماعة حوزة، رئيس جماعة سيدي أحمد لعروسي، السادة البرلمانيين ، رؤساء المصالح الأمنية و المصالح الخارجية، شيوخ القبائل الصحراوية، بالإضافة الى فعاليات المجتمع المدني و الطلبة، مما يعكس الأهمية التي توليها السلطات الإقليمية لهذه المبادرة الاستراتيجية.
تمحورت أهداف هذا المؤتمر الدولي الأول حول تقديم تحليلات معمقة للأبعاد المتنوعة التي ترتكز عليها المبادرة الملكية الأطلسية، ومناقشة الفرص والتحديات التي قد تعترض طريق تحقيق أهدافها الطموحة. كما سعى المنتدى إلى إبراز الدور الحيوي لهذه المبادرة في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة والاندماج الإقليمي لمنطقة الساحل في الفضاء التنموي الإفريقي الأوسع، الذي يربط دول الساحل بالدول المطلة على الأطلسي.
وقد عمل المشاركون في المنتدى على تحقيق هذه الأهداف من خلال:
بناء وتقديم خطاب علمي: استندت النقاشات إلى نظريات ونماذج العلاقات الدولية بهدف فهم أعمق للمبادرة الملكية الأطلسية في سياقها الجيوسياسي والاقتصادي والاجتماعي.
تقديم منظومة تواصلية إعلامية: جرى تحليل وتشخيص التحديات والفرص المتعلقة بتوصيل رسالة المبادرة الملكية الأطلسية في ظل التحولات السريعة التي يشهدها المحيط الإقليمي والنظام الدولي. وقد شمل ذلك مناقشة:
البعد الجيوسياسي للمبادرة: وتقييم دورها في تعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل واستشراف التحولات والتأثيرات الكبرى المحتملة.
أدوار المبادرة في التعاون الروحي والثقافي: واستكشاف سبل تعزيز الروابط بين المغرب ودول الساحل والدول المطلة على الأطلسي في هذا المجال الحيوي.
الأبعاد الاقتصادية للمبادرة: وتحليل الفرص المتاحة لجذب الاستثمارات وتنمية البنية التحتية والنموذج الإنتاجي، بالإضافة إلى استكشاف مسارات التبادل التجاري الواعدة.
السيناريوهات المحتملة للتأثيرات الإقليمية والقارية للمبادرة الملكية الأطلسية: وتقييم مدى تأثيرها على المنطقة بأسرها.
وقد خصص المنتدى محورًا هامًا لمناقشة البعد الديني والروحي والثقافي والإنساني للمبادرة، حيث تناول المشاركون النقاط التالية:
دور المبادرة الأطلسية في تقوية الروابط الروحية: بين شعوب المحيط الأطلسي الإفريقي ودول الساحل من خلال الدور المركزي لإمارة المؤمنين.
دور المبادرة الأطلسية في محاربة التطرف الديني: وتوسيع التأثير الإيجابي لنموذج التدين المغربي المعتدل والتصوف وتأطير الزوايا الدينية كحصن ضد الغلو.
دور المبادرة الأطلسية في تعزيز التبادل والتلاقح الثقافي: بين المغرب ودول المحيط الأطلسي الإفريقي ودول الساحل، بما يثري التنوع الثقافي ويعزز التفاهم المتبادل.
وقد أثرى هذه النقاشات رؤى قيمة قدمها نخبة من الأكاديميين والخبراء، من بينهم:
ذ. مهدان امحمد – عميد الكلية متعددة التخصصات السمارة.
ذ. أحمد بوجداد أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
ذ. سعيد خمري أستاذ العلوم السياسية ورئيس مختبر القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية.
ذ. المهدي منشد أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية.
نور الدين لشهب أستاذ التواصل السياسي والإعلام بمعهد الصحة بالرباط.
ميلود بلقاضي – أستاذ التواصل السياسي والإعلام بجامعة محمد الخامس بالرباط.
صلاح الدين أبوزيد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بكلية الحقوق قلعة السراغنة جامعة القاضي عياض.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة لأكثر من 25 خبيرًا وباحثًا وأستاذًا جامعيًا من المغرب ودول الساحل، بالإضافة إلى مشاركين من موريتانيا والنيجر، مما أضفى على النقاشات عمقًا وتنوعًا في وجهات النظر.





































