يوم دراسي حول الحكم الذاتي بالسمارة يعزز الطرح المغربي ويفتح آفاق التفاعل الدولي
السمارة ـ هشام العباسي
شهدت مدينة السمارة يوم الأربعاء 30 أبريل 2025، تنظيم يوم دراسي متميز تحت عنوان “تجربة الحكم الذاتي: المملكة الإسبانية نموذجاً”، وذلك بمبادرة من رابطة الصحراء للديمقراطية وحقوق الإنسان، بشراكة مع جماعة السمارة، وبمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية وفعاليات المجتمع المدني وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية.
شكل هذا اللقاء العلمي محطة مهمة لإثراء النقاش حول مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية سنة 2007 كحل سياسي نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء، في ظل المستجدات الجيوسياسية التي تشهدها الساحة الدولية، وتحول مواقف العديد من الدول المؤثرة لصالح هذا المقترح الواقعي وذي المصداقية.
تميزت الجلسة الافتتاحية بتدخل الدكتور الوالي جودا، الذي أدار اللقاء، مؤكداً أن الهدف من هذا اليوم الدراسي هو مقاربة التجارب المقارنة، وخاصة النموذج الإسباني في الحكم الذاتي، وإبراز نقاط التقاطع بين هذا النموذج وما تقترحه المملكة المغربية في أقاليمها الجنوبية.
وفي هذا السياق، ألقى السيد مولاي إبراهيم شريف، رئيس جماعة السمارة، كلمة مؤثرة بعنوان “اللامركزية الترابية والديمقراطية التمثيلية – جماعة السمارة نموذجاً”، حيث عرض تجربة الجماعة في تدبير الشأن المحلي، والإنجازات المحققة منذ استرجاع الأقاليم الجنوبية، مع التأكيد على أن نموذج الحكم الذاتي يمثل استمرارية لنهج الجهوية المتقدمة وتعزيزا للديمقراطية المحلية.
الحضور الدولي شكل إضافة نوعية لهذا اللقاء، حيث ساهمت مداخلات عدد من الباحثين والجامعيين الإسبان والأمريكيين والكوبيين في تعميق الفهم حول السياقات القانونية والسياسية المرتبطة بالحكم الذاتي.
فقد تناولت السيدة إلينا كارولينا دياز غالان السياق الدولي الجديد الذي يحيط بمسألة الصحراء المغربية، مشيرة إلى أهمية التفاعل بين الفاعلين الدوليين في تعزيز مقترح المغرب.
أما السيدة لوسيا مانتيكون، فقد سلطت الضوء على تطور موقف الولايات المتحدة تجاه الحكم الذاتي، مشيرة إلى الاعتراف المتزايد بجدية المقترح المغربي.
من جانبه، تحدث السيد اغناسيو بيريز ماسياس عن التوجه الجديد للسياسة الخارجية الإسبانية، والتي باتت تنظر إلى الحكم الذاتي كخيار واقعي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
في حين ركز السيد هارولد بيرتو تريانا على الأبعاد القانونية للحكم الذاتي، مؤكداً أن المقترح المغربي يتماشى مع مبادئ القانون الدولي، ويطرح نفسه كحل عملي قابل للتطبيق.
تميز اللقاء بتفاعل واسع من طرف الحضور، حيث تم فتح باب النقاش، ما سمح بتبادل الآراء بين المشاركين، وأظهر إجماعاً حول أهمية مواصلة الترافع العلمي والقانوني والدبلوماسي دفاعاً عن الوحدة الترابية للمملكة.
أكد هذا اليوم الدراسي، مرة أخرى، أن الصحراء المغربية ليست فقط قضية سياسية أو دبلوماسية، بل هي أيضاً قضية فكر ونقاش علمي مستمر، يعكس انخراط مختلف مكونات المجتمع في الدفاع عن الوحدة الوطنية، وتجسيد الرؤية الملكية في جعل الحكم الذاتي إطاراً لحل سياسي دائم وعادل.

























