في خنيفرة … التراث يوحد الذاكرة والمقاومة: الملتقى الوطني الثاني للتراث يسلط الضوء على التحصين المعماري بمنطقتي زيان وتادلة
متابعة : خالد علواني
خنيفرة – في قلب الأطلس المتوسط، وتحت شعار “التراث المعماري العسكري في منطقتي زيان وتادلة: من التحصين إلى التثمين”، احتضنت مدينة خنيفرة يومي 15 و16 ماي 2025 فعاليات الدورة الثانية من الملتقى الوطني للتراث، بتنظيم من مركز روافد للأبحاث والفنون والإعلام، وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة – قطاع الثقافة، وتنسيق مع المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، ومساهمة علمية من مختبر السرد والأشكال الثقافية بكلية الآداب ببني ملال.
في الجلسة الافتتاحية التي انطلقت مساء الخميس، ألقى الأستاذ مولاي إدريس أشهبون، ممثل مركز روافد، كلمة قوية بين من خلالها الرؤية الثقافية والعلمية لهذا الملتقى، مسلطا الضوء على أهمية التراث العسكري كمكون أساسي في بناء الوعي المجالي وصون الذاكرة الجماعية.
أدار الأستاذ المصطفى تودي أولى الجلسات العلمية التي عرفت مشاركة باحثين مرموقين. كانت المداخلة الافتتاحية حول التطور التاريخي لقصبة موحى احمو الزياني، انطلاقا من الحقبة المرابطية مرورا بعهد المولى إسماعيل ووصولا إلى الفترة الاستعمارية، مبرزة أدوارها السياسية والعسكرية والاقتصادية، ومكانتها كمهد لنشوء مدينة خنيفرة عقب تعيين القائد موحى احمو من قبل السلطان الحسن الأول سنة 1886. كما تمت الإشارة إلى تصنيف القصبة تراثا وطنيا سنة 1933، مع التأكيد على ضرورة التدخل لترميمها وحمايتها من التدهور الذي لحقها بفعل عوامل بشرية وطبيعية وتشريعية.
في مداخلة ثانية، قدمت الأستاذة رشيدة اليعقوبي قراءة ثقافية مميزة في معمارية التحصين بمجالي زيان وتادلة، مركزة على التفاعل العميق بين الإنسان والمجال، ودور الذاكرة المعمارية في تشكيل الهوية المجالية. أما الأستاذ لحسن رهوان، فقد أضاء من خلال مداخلته المعمقة الجوانب التاريخية والمعمارية لقلعة مهدي أو فزاز، معتمدا على مصادر تاريخية وسيطة وحديثة.
واختتم اليوم الأول بحفل توزيع الشهادات على المشاركين، في أجواء احتفالية رمزية عكست روح التقدير والاعتراف العلمي.
كما تضمن اليوم الثاني من الملتقى زيارات ميدانية لمواقع معمارية عسكرية مميزة، في إطار سعي المنظمين إلى تحويل التراث إلى رافعة تنموية وثقافية مستدامة.
الملتقى شكل مناسبة لتثمين الإرث المعماري العسكري بالمنطقة، وخلق نقاش علمي وأكاديمي خصب حول سبل إدماجه في السياسات العمومية، مع تأكيد الحاضرين على ضرورة إصدار توصيات عملية تسهم في صيانة هذا التراث الوطني.


