في الوقت الذي تراهن فيه جهة بني ملال-خنيفرة على الدورة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المقررة بمدينة الفقيه بن صالح بين 3 و10 ماي 2026، لتحقيق إشعاع اقتصادي وتنموي، برزت إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول المقاربة التواصلية التي اختارها المنظمون لتسويق هذا الحدث الهام.
المعرض الذي يحمل شعاراً نبيلاً يتمحور حول “التمكين الاقتصادي للنساء والشباب بالعالم القروي”، يطمح بطبيعته إلى تسليط الضوء على مجهودات التعاونيات والمنتجين المحليين. غير أن تحقيق هذا الهدف يصطدم باستراتيجية ترويجية أثارت استغراب المتابعين للشأن العام والإعلامي، حيث سُجل غياب شبه تام لأي انفتاح مؤسساتي على المنابر الإعلامية المهنية، المحلية منها والوطنية، لصالح الاعتماد على وسائل إشهارية تقليدية من قبيل إلصاق الإعلانات على سيارات الأجرة.
بين الإشهار العابر وصناعة المحتوى
لا يختلف اثنان على أن تنويع وسائل الترويج أمر مطلوب في التظاهرات الكبرى، واستغلال الفضاءات العامة ووسائل النقل هو جزء من أي حملة إشهارية. لكن الإشكال يكمن في إحلال هذه الوسائل “محل” الشراكة الإعلامية الحقيقية. فملصق على سيارة أجرة قد يثير الانتباه العابر، لكنه يعجز تماماً عن نقل نبض المعرض، أو إبراز جودة المنتوجات المجالية، أو توثيق قصص نجاح نساء وشباب العالم القروي كما تفعل التغطيات الصحفية، الروبورتاجات، والمقالات التحليلية.
إن تسويق الاقتصاد التضامني لا يحتاج فقط إلى “إعلان موعد”، بل يتطلب “صناعة محتوى” قادر على إقناع الزائر والمستهلك، وهو دور حصري للإعلام المهني الذي يمتلك أدوات التأثير والانتشار الرقمي والمكتوب والمرئي.
إقصاء أم غياب للرؤية؟
إن عدم تخصيص حيز من ميزانية التواصل لعقد شراكات واضحة وشفافة مع المؤسسات الإعلامية، يطرح علامات استفهام حول مدى وعي الجهات المنظمة (مجلس الجهة وعمالة إقليم الفقيه بن صالح وشركاؤهم) بالدور الحيوي للصحافة كشريك في التنمية. فقانون الصحافة والنشر، والمواثيق المنظمة للمهنة، تؤكد على الحق في الولوج إلى المعلومة وعلى مبدأ تكافؤ الفرص. وتهميش المنابر الإعلامية يُفهم منه، في أحسن الأحوال، غيابٌ لرؤية تواصلية حديثة، وفي أسوأ الأحوال، تبخيسٌ لعمل الصحفيين الذين يُطالبون في الغالب بتغطية هذه الأحداث بجهودهم الذاتية وبدون أي دعم يعكس حجم الشراكة المؤسساتية.
الصحافة استثمار وليس عبئاً
إن الشراكة مع الصحافة المهنية وفق عقود شفافة ومؤدى عنها، ليست منّة أو هبة، بل هي استثمار حقيقي في إنجاح المعرض وضمان استدامة أثره. فالمؤسسات التي تسعى إلى تحقيق إشعاع حقيقي تدرك أن الإعلام شريك استراتيجي يصنع الصورة، يعزز الثقة، ويوثق الحدث ليبقى مرجعاً يُبنى عليه في الدورات القادمة.
وفي انتظار انطلاق فعاليات المعرض، يبقى الأمل معقوداً على مراجعة هذه الاختيارات التواصلية، وفتح قنوات مؤسساتية مع الجسم الصحفي، بما يخدم مصلحة التعاونيات المشاركة، ويحفظ للإعلام مكانته كشريك لا محيد عنه في أي مسار تنموي جاد.



