إغلاق دار الشباب يفاقم معاناة شباب حي مسنانة بطنجة
متابعة : محمد كريم اليوسفي
يشهد حي مسنانة بمدينة طنجة تدهورا ملحوظا في الأوضاع الاجتماعية والنفسية لشباب المنطقة، في ظل غياب فضاءات مخصصة للترفيه والتكوين، وعلى رأسها دار الشباب التي ظلت منذ سنوات تشكل المتنفس الوحيد لهم، قبل أن تُغلق أبوابها في وجههم دون سابق إنذار.
هذا الإغلاق المفاجئ عمق من أزمة الفراغ التي يعيشها شباب الحي، وفاقم من مشكلات الإدمان والبطالة والانحراف. فالصور اليومية من شوارع وأزقة مسنانة تكشف واقعا مأساويا٬ شباب يتعاطون المخدرات، خاصة “الشيرا”، في المقاهي وعلى الأرصفة، وأحيانا بجوار السوق النموذجي، في مشهد يبعث على القلق ويدق ناقوس الخطر.
في حديث أجرته الجريدة مع مجموعة من الشباب المدمنين، أجمعوا على أن غياب الفضاءات الترفيهية والرياضية ساهم بشكل مباشر في انزلاقهم نحو الإدمان. يقول أحدهم: “حنا ضايعين، مكاين لا دار الشباب لا والو، وحتى الكرة خصك الفلوس باش تلعب، وحتى الألعاب دالدراري تخربو.” كلمات صادمة تعكس حجم الإحباط واليأس الذي يعيشه شباب الحي.
تطرح أسئلة مشروعة حول دور السلطات المحلية والمنتخبين في معالجة هذا الوضع، وحول أسباب التراخي في إعادة فتح دار الشباب التي من شأنها أن تلعب دورا محوريا في إعادة إدماج الشباب ووقايتهم من الانحراف.
إن شباب مسنانة لا يطالبون بالمستحيل٬ بل فقط بحقهم في فضاءات آمنة تضمن لهم الترفيه، التكوين، والتأطير، بعيدا عن الانزلاق في مهاوي الإدمان والجريمة. الوضع بات يتطلب تدخلا عاجلا وفعالا من الجهات المعنية، من خلال إعادة تأهيل وفتح دار الشباب، وإطلاق مبادرات ميدانية حقيقية تراعي حاجيات الشباب وتمنحهم أملا في غد أفضل.


