من المؤسف والمؤلم، بل ومن غير المقبول اقتصادياً واجتماعياً، أن يجد المواطن المغربي نفسه اليوم أمام معادلة غير مفهومة تضرب قدرته الشرائية في الصميم، على بُعد أسابيع من عيد الأضحى المبارك.
المنطق ولغة الأرقام يقولان إن كل الظروف كانت مهيأة لتكون أسعار الأضاحي في متناول الجميع؛ فالموسم الفلاحي هذه السنة مبشر وممتاز بفضل أمطار الخير التي أنعشت المراعي، والعرض في الأسواق، بشهادة المهنيين، يفوق الطلب بكثير. أضف إلى ذلك أننا نأتي بعد موسم استثنائي طُلب فيه من المغاربة التضحية وعدم إحياء الشعيرة في بعض المناطق للحفاظ على القطيع الوطني.
لكن المفارقة الكبرى تتجلى في التدخل الحكومي. لقد ضخت الحكومة ملايير الدراهم من المال العام في شكل دعم مباشر لاستيراد الأغنام، وكان الهدف المعلن والأساسي هو “حماية القدرة الشرائية للمواطن البسيط”.
إلا أن الواقع المرير في الأسواق يروي قصة أخرى تماماً؛ أثمنة خيالية، أسواق ملتهبة، ومضاربات غير مبررة تجعل المستهلك يقف مذهولاً أمام أسعار لا تتناسب إطلاقاً مع الدخل الفردي لمعظم الأسر المغربية.
وهنا يطرح الرأي العام أسئلة مشروعة ومستعجلة تتطلب إجابات شفافة من الجهات الوصية:
أين ظهر الأثر المالي لهذا الدعم العمومي الضخم إذا كانت الأسعار لا تزال تحلق خارج السرب؟
ومن المستفيد الحقيقي من هذه الملايير إذا كان المواطن البسيط والطبقة المتوسطة هما من يدفعان الفاتورة مضاعفة في نهاية المطاف؟
إن حماية جيوب المغاربة لا تتحقق بضخ الأموال وصرف الملايير فقط، بل تتطلب تفعيلاً صارماً لآليات المراقبة، وتتبّعاً دقيقاً لمسار الدعم، وضرباً بيد من حديد على أيدي “الشناقة” والمضاربين الذين يستغلون هذه المناسبات الدينية لتحقيق أرباح فاحشة على حساب الاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي للمغاربة.
اليوم، التدخل الحازم لضبط الأسواق وإعادة الأمور إلى نصابها ليس مجرد مطلب، بل هو واجب وطني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.


