العدالة لغيثة: مأساة على رمال شاطئ سيدي رحال تحرّك الرأي العام
متابعة: محمد كريم اليوسفي
في مشهد مأساوي هزّ شاطئ سيدي رحال نهاية الأسبوع، تحوّلت لحظات لهو بريئة إلى فاجعة دامية، بعد أن دهست سيارة رباعية الدفع الطفلة غيثة، ذات الأربع سنوات ونصف، وسط ذهول المصطافين.
وقع الحادث حين كان سائق السيارة، الذي كان يجرّ دراجة مائية “جِت-سكي”، يقوم بحركات استعراضية متهورة بمحاذاة المصطافين، متحدّياً كل قواعد السلامة والاحترام الواجب للأماكن العامة. وفي لحظة خاطفة، وبينما كانت غيثة تلعب داخل حفرة صغيرة حفرها والدها لتسليتها، غادر الأب مكانه للحظات قليلة بحثاً عن الماء، ليفاجأ بعدها بصوت ارتطام مدوّ، تلته صرخات واستغاثات، قبل أن يجد ابنته مضرجة في دمائها، بعدما مرّت إحدى عجلات المركبة ومعدات “الجت-سكي” فوق جسدها الصغير.
تم نقل الطفلة على وجه السرعة إلى المستشفى في حالة حرجة، بعدما تعرّضت لإصابات بليغة على مستوى الرأس والفك. ومنذ ذلك الحين، يلازم والدها المستشفى، غارقاً في صدمة لا توصف، وهو يتمتم بكلمات تقطر وجعاً: “منذ أسبوع وأنا عاجز عن العودة إلى المنزل… كانت غيثة أول من يستقبلني عند الباب. كانت كل حياتي.”
وفي تطور صادم، صرّح الأب أن أحد أفراد عائلة السائق زاره في المستشفى بعبارة موحية: “حنا عندنا الفلوس”، في إشارة فهمها الكثيرون كمحاولة لتسوية الحادث مادياً وطمس معالم المسؤولية.
هذه الواقعة أثارت سخطاً واسعاً في صفوف المواطنين وناشطي المجتمع المدني، وأطلقت حملة تضامن كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #العدالة_لغيثة، تطالب بمحاسبة الجاني وفقاً للقانون، وتدعو لردع كل من يستهتر بأرواح المواطنين في الفضاءات العامة.
العائلة، التي تطالب بفتح تحقيق قضائي نزيه تحت وصف “الإهمال الإجرامي”، تجد اليوم في تضامن الرأي العام سنداً معنوياً في معركتها من أجل العدالة، في وقت يرى فيه متتبعون أن القضية تمثل اختباراً حقيقياً لنزاهة المنظومة القانونية أمام تغوّل المال والنفوذ.
وفيما يترقّب الجميع كلمة القضاء، تبقى الطفلة غيثة معلّقة بين الحياة والموت، ووالدها يراوح بين أروقة المستشفى وذكريات بابٍ صغير كانت تفتحه له ابنته كل مساء بضحكتها الطفولية.
هي ليست مجرد حادثة. هي صرخة… لعلها توقظ فينا الضمير، وتستنهض هيبة القانون.




