مندوبية للصحة خنيفرة تنظم لقاء تواصلي حول محاربة التسمم بلدغات الأفاعي والعقارب وتعزيز اليقظة الدوائية
متابعة : خالد علواني
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالمخاطر الصحية الموسمية التي تهدد حياة المواطنين بالمناطق القروية والجبلية، خاصة خلال فصل الصيف، احتضنت قاعة الاجتماعات بعمالة إقليم خنيفرة، يوم الخميس 10 يوليوز 2025، لقاء تواصليا هاما حول محاربة التسمم الناتج عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، إضافة إلى تعزيز آليات اليقظة الدوائية. اللقاء نظمته المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة بني ملال–خنيفرة، بشراكة مع المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، وبحضور وازن ضم الكاتب العام لعمالة الإقليم، وعدد من ممثلي السلطة الإقليمية، وأطر المندوبية الإقليمية للصحة، إلى جانب ممثلين عن الوقاية المدنية، والمنتخبين، والمجتمع المدني، وعدد من الأطر الطبية والتمريضية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الأسبوع الوطني للتحسيس بخطورة التسممات الناتجة عن الزواحف السامة، وما تخلفه من آثار صحية مقلقة، لاسيما في القرى والمناطق النائية التي تعاني من هشاشة البنيات الصحية وصعوبة الوصول إلى خدمات العلاج والاستعجال. وتشكل جهة بني ملال–خنيفرة واحدة من الجهات التي تسجل سنويا نسبا مرتفعة من الإصابات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، حيث تشير التقارير الصحية إلى أن هذه الحالات تتوزع أساسا على الدواوير والمناطق المعزولة التي تفتقر لظروف الوقاية، في ظل انتشار الأعشاب الكثيفة وارتفاع درجات الحرارة التي تسهم في تنقل هذه الزواحف السامة نحو التجمعات السكانية.
اللقاء، الذي تميز بمداخلات علمية دقيقة، جاء ليجيب عن أسئلة كثيرة تؤرق الساكنة والمهنيين في قطاع الصحة، وليؤسس لرؤية جماعية متكاملة، قوامها الوقاية، التكوين، والتعبئة المستمرة لمواجهة الظاهرة قبل تفاقمها. وعرفت الجلسات التفاعلية للقاء تقديم عروض قيمة ألقاها خبراء ومتخصصون من المركز المغربي لمحاربة التسمم، تناولوا خلالها محاور متعددة شملت التعريف بأنواع الزواحف السامة المنتشرة بالجهة، والأعراض الخطيرة الناتجة عن لسعاتها، وطرق التكفل العاجل بالضحايا، إضافة إلى أساليب التوعية المجتمعية التي تشكل حجر الزاوية في أي مقاربة وقائية فعالة.
كما تم التطرق لمفهوم “اليقظة الدوائية” باعتباره آلية لمتابعة فعالية وسلامة الأدوية المستعملة في علاج الحالات المرتبطة بالتسمم، مع التأكيد على ضرورة الإبلاغ عن المضاعفات غير المرغوب فيها، في أفق تحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز ثقة المواطن في النظام الصحي. وشكل اللقاء مناسبة لتحسيس ممثلي الجماعات الترابية والمنتخبين بأدوارهم الحيوية في هذا المجال، من خلال دعم جهود الوقاية، وتوفير التجهيزات الطبية الأساسية، والمساهمة في تسهيل الولوج إلى المراكز الصحية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية. كما تمت الإشارة إلى ضرورة مواكبة المجتمع المدني وتشجيعه على إطلاق حملات تحسيسية محلية موجهة للسكان الأكثر عرضة، مع إشراك المدارس والجمعيات المحلية ضمن شبكات الرصد والتدخل الأولي.
في ختام أشغال اللقاء، شدد المشاركون على أهمية الخروج بتوصيات عملية تترجم إلى خطة إقليمية واضحة المعالم، تسعى إلى تقليص عدد الإصابات والوفيات، وتعزيز قدرات الاستجابة الفورية، مع مراعاة خصوصيات المجال الترابي لإقليم خنيفرة، الذي يجمع بين التضاريس الجبلية الوعرة وانتشار التجمعات السكانية القروية في مناطق معزولة. ويأتي هذا اللقاء، الذي خلف صدى طيبا لدى المهنيين والفاعلين المحليين، ليؤكد أن المعركة ضد التسممات القاتلة ليست فقط معركة طبية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود وتنسيق المبادرات، لضمان صيف آمن ومجتمع محصن في وجه هذا الخطر الصامت الذي لا يزال يهدد أرواح العديد من المواطنين، وخاصة الأطفال والنساء في العالم القروي.






