زيارة مفاجئة لعامل إقليم خنيفرة إلى حي الفتح 2 بودراع: التفاتة ميدانية لتقوية شبكة الماء الصالح للشرب وإنهاء معاناة السكان
متابعة : خالد علواني
في خطوة ميدانية تعكس نهج القرب والتفاعل السريع مع انشغالات المواطنين، قام عامل إقليم خنيفرة، بزيارة تفقدية مفاجئة إلى حي الفتح 2 (بودراع)، الواقع على السفوح العليا لجبل با موسى، من أجل متابعة سير أشغال مشروع تقوية شبكة الماء الصالح للشرب، وذلك بمعية رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة الإقليم.
هذه الزيارة، التي لم تكن مبرمجة سلفا، شكلت مناسبة للوقوف عن كثب على الإكراهات التي تواجهها ساكنة الحي، والتي تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة بسبب ضعف الضغط المائي، ما تسبب في انقطاع متكرر للتزود بالماء الشروب، خاصة بالنسبة للأسر المقيمة بالنقاط المرتفعة من الحي، والتي تناهز المائة أسرة.
وكانت شكايات متكررة قد وردت إلى المصالح الإقليمية من طرف سكان الحي، تطالب بالتدخل الفوري لإيجاد حل ناجع لهذا الإشكال المزمن، الذي أثر سلبا على الحياة اليومية للساكنة، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة وازدياد الحاجة إلى الماء.
وفي هذا الإطار، أعطى عامل الإقليم، خلال زيارته، تعليماته الصارمة بتسريع وتيرة الأشغال الجارية، وإيجاد حلول تقنية مستدامة تضمن التزويد المنتظم والكافي بالماء الصالح للشرب، وهو ما أعقبه مباشرة تحرك ميداني عاجل قامت به لجنة مختصة، تضم في عضويتها باشا مدينة خنيفرة، وقائدة المقاطعة الأولى، ورئيس المجلس الجماعي، والمدير الإقليمي للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، إلى جانب أطر تقنية وهندسية.
وقد أثمرت جهود اللجنة عن إطلاق ورش استراتيجي لتقوية قناة الربط المباشر بين الخزان المائي المتواجد على قمة جبل با موسى وحي الفتح 2، وذلك عبر تركيب قناة جديدة بقطر 90 ملم وطول ناهز 1060 مترا، وهو ما مكن، في ظرف زمني وجيز، من إيصال الماء بشكل فعّال إلى النقاط التي كانت تعاني سابقا من الضعف أو الانقطاع.
ويتوفر الخزان المائي المستعمل حاليا على سعة تبلغ 1000 متر مكعب، كما يجري التحضير لمشروع مستقبلي لبناء خزان إضافي أكبر، سيخصص لتقوية قدرة التزود وضمان استقرار الخدمة، وبالتالي وضع حد نهائي للإشكال الذي طال أمده.
وخلال الزيارة، حرص عامل الإقليم على التواصل المباشر مع سكان الحي، واستمع إلى ملاحظاتهم وتطلعاتهم، حيث عبّر العديد منهم عن ارتياحهم الكبير لهذه الالتفاتة الإنسانية، التي جسدت، حسب تعبيرهم، المعنى الحقيقي للمسؤولية والاهتمام الميداني بمشاكل المواطنين.
كما أشاد السكان بالتفاعل السريع والتنسيق المثالي بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية، جماعة ترابية، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، مؤكدين أن هذه المبادرة أحيت فيهم الثقة بالمؤسسات وبقدرتها على التجاوب مع انتظارات المواطنين، خاصة في الأحياء التي تعاني من الهشاشة والخصاص في البنيات التحتية الأساسية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المقاربة التشاركية وسياسة القرب التي تنتهجها عمالة إقليم خنيفرة، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات الأساسية، خاصة الماء الشروب، في مختلف الأحياء والمراكز، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعرف خصاصا هيكليا أو وعورة تضاريسية.
ساكنة حي الفتح 2 تشيد بالمبادرة وتثمّن تدخلات السلطات وبهذه المناسبة، عبّرت ساكنة حي الفتح 2 بودراع عن خالص شكرها وامتنانها لعامل إقليم خنيفرة على تدخله الفعّال وحرصه الشخصي على تتبع معاناة الساكنة، معتبرين زيارته التفقدية المفاجئة دليلا على روح المسؤولية والإنصات لنبض المواطن.
كما توجهت الساكنة بتحية تقدير واحترام إلى قائدة المقاطعة الإدارية الأولى، التي أبانت عن يقظة ميدانية وتواصل دائم مع السكان، وإلى باشا المدينة الذي لم يدخر جهدا في تتبع مختلف مراحل الحلول التقنية، بالإضافة إلى رئيس المجلس الجماعي لخنيفرة الذي انخرط بدوره في دعم هذا الورش الحيوي، وكذا أطر المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والتقنيين الذين ساهموا بفعالية في التنفيذ السريع للمشروع.
واعتبر السكان أن هذا التفاعل المتكامل بين مختلف الفاعلين المحليين يعكس نموذجا للتدبير التشاركي لقضايا الشأن العام، ويجسد المعنى الحقيقي لسياسة القرب، التي تنعكس بشكل إيجابي ومباشر على حياة المواطنين.


