بقلم: محمد المو
في تحول دبلوماسي لافت قد يعيد رسم ملامح الموقف الفنزويلي من قضية الصحراء المغربية، كشفت مصادر موثوقة في أمريكا اللاتينية عن توجه مرتقب لـ فنزويلا نحو سحب اعترافها بجبهة جبهة البوليساريو، وفتح صفحة جديدة من العلاقات مع المملكة المغربية بعد سنوات طويلة من الجمود والتوتر الدبلوماسي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التحركات الجارية داخل كاراكاس تشير إلى رغبة سياسية واضحة في إعادة بناء جسور الثقة مع الرباط، في إطار تحول أوسع في توجهات السياسة الخارجية الفنزويلية.
ترتيبات دبلوماسية رفيعة المستوى
تفيد المصادر ذاتها بأن الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي إلوينا رودريغيز غوميز تقود ترتيبات مكثفة لاستقبال وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال زيارة مرتقبة إلى كاراكاس.
وتشير هذه الخطوة إلى توجه رسمي نحو طي صفحة الخلافات السابقة بين البلدين، وفتح مرحلة جديدة من التعاون الثنائي تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، بما يعزز آفاق الشراكة السياسية والاقتصادية بين الرباط وكاراكاس.
قنصلية فنزويلية مرتقبة في الداخلة
وفي تطور ميداني يعكس جدية هذا التحول، تتحدث المعطيات المتداولة عن ترتيبات لإعلان فنزويلا فتح قنصلية عامة لها في مدينة الداخلة جنوب المملكة، وذلك قبل نهاية شهر رمضان الجاري.
ومن شأن هذه الخطوة، في حال تأكيدها رسمياً، أن تشكل اعترافاً عملياً بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، كما ستنضم فنزويلا بذلك إلى قائمة الدول التي افتتحت تمثيليات دبلوماسية في مدن الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة.
خلفيات التحول في الموقف الفنزويلي
يرى مراقبون أن هذا التحول المحتمل في موقف فنزويلا يعود إلى مجموعة من العوامل السياسية والاستراتيجية، من أبرزها:
- التغيرات التي يشهدها المشهد السياسي الداخلي في فنزويلا، والسعي إلى توسيع شبكة الشراكات الدولية.
- النجاحات المتتالية للدبلوماسية المغربية في إقناع عدد من دول أمريكا اللاتينية بجدية وواقعية مبادرة الحكم الذاتي.
- رغبة كاراكاس في بناء علاقات اقتصادية واستراتيجية جديدة بعيداً عن الحسابات الإيديولوجية التي طبعت مرحلة الحرب الباردة.
وفي حال تأكيد هذا التحول رسمياً، فإنه سيشكل تطوراً مهماً في مسار قضية الصحراء المغربية، كما سيضعف من حضور الأطروحة الانفصالية في أحد أبرز معاقلها التقليدية داخل أمريكا اللاتينية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة قد تعزز الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة لمغربية الصحراء، وتؤكد في الوقت ذاته تنامي الحضور الدبلوماسي المغربي في مختلف القارات، في إطار رؤية استراتيجية تعتمد على الحوار والشراكات المتوازنة.


