بيروقراطية الملتقى تخنق حرية الصحافة في ملتقى المهاجر بالفقيه بن صالح
في ظل تنظيم فعاليات وطنية هامة مثل ملتقى المهاجر بالفقيه بن صالح الذي يمتد على مدار ثلاثة أيام، يبدو أن بعض القيود البيروقراطية فرضت عوائق غير مبررة أمام الصحفيين الراغبين في تغطية الحدث.
رغم عدم منع الصحفيين كلياً من التغطية، إلا أن شروط الحصول على الاعتماد كانت مشددة ومقيدة بشكل يحد من حرية العمل الصحفي، حيث أُلزم الصحفيون بالالتزام بضوابط تنظيمية وأخلاقية صارمة، كما وُضع شرط الحصول على إذن خاص لإجراء أي مقابلة مع المشاركين أو الضيوف الرسميين. هذه الشروط تضع قيوداً مسبقة على العمل الإعلامي وتُحول دون أداء الصحفيين لمهامهم بحرية واستقلالية.
بالإضافة إلى ذلك، وُجب على الصحفيين تسليم جميع المواد المصورة (صور وفيديوهات) إلى إدارة الملتقى يوميا بعد انتهاء الفعاليات، ما يعد شكلا من أشكال الرقابة غير المعلنة على المحتوى الإعلامي، ويناقض مبدأ استقلالية الصحافة.
مع استمرار فعاليات الملتقى لثلاثة أيام متتالية، يُنتظر أن تكون التغطية الإعلامية حرة ومتاحة لتعكس تنوع المشاركين ومضمون الفعاليات. إلا أن القيود المفروضة أثرت على نوعية التغطية ومصداقيتها، وأثارت تساؤلات حول مدى احترام الحريات الإعلامية ضمن الفعاليات الرسمية.
إن هذه الممارسات البيروقراطية تعيق دور الصحافة كمراقب وناقل حر وشفاف للأحداث، وتهدد قدرة الإعلام على نقل الحقيقة بكل مصداقية. لذلك، ندعو الجهات المنظمة إلى مراجعة هذه الشروط، وضمان بيئة إعلامية تحترم حرية الصحافة وتُعزز من دورها في خدمة الجمهور والمصلحة العامة.
إن الإجراءات والقيود التي فرضت على الصحفيين خلال ملتقى المهاجر بالفقيه بن صالح، لا تمثل فقط انتهاكاً لأخلاقيات المهنة، بل تتعدى ذلك لتشكل خروقات قانونية واضحة، أهمها:
1. الفصل 28 من الدستور المغربي
ينص صراحة على أن “الصحافة حرة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية”، وهو ما يتنافى مع اشتراط الحصول على إذن خاص قبل إجراء مقابلات صحفية وفرض تسليم المواد المصورة مسبقاً.
2. القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر
المادة 7 تحظر فرض أي رقابة أو حجز على المحتوى الإعلامي قبل نشره.
القانون يضمن للصحفيين حق الوصول إلى المعلومات وأداء مهامهم دون قيود غير مبررة، ويجرم أي شكل من أشكال التدخل في حرية الصحافة.
3. القانون رقم 31.13 المتعلق بالوصول إلى المعلومة
ينص على حق الصحفيين في الحصول على المعلومات التي تخدم الصالح العام، ويمنع وضع عراقيل غير قانونية أمامهم.
4. مدونة أخلاقيات الصحافة
تؤكد ضرورة احترام حرية التعبير الإعلامي، وتعزز استقلالية الصحفيين في أداء مهامهم المهنية دون تدخلات خارجية غير مبررة.
إن هذه الخروقات تعكس حالة من التضييق على حرية الصحافة والتعبير داخل فضاء رسمي هام، وتستوجب وقفة جادة من طرف الجهات المختصة، لضمان احترام الحقوق الدستورية والقانونية، وحماية استقلالية الصحافة، كركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي.



