لقطع الطريق على “الشناقة”.. الحكومة تشهر سلاح المراقبة والعقوبات لضبط أسواق أضاحي العيد
الرباط – ملفات صحراوية
على بُعد أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، وفي ظل توجس المواطنين من الارتفاعات غير المبررة للأسعار التي تنهك جيوبهم، دخلت الحكومة على خط الأزمة بحزمة من القرارات الحازمة. فقد أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين، قراراً يتضمن سلسلة من التدابير التنظيمية الصارمة الرامية إلى تأطير أسواق بيع الأضاحي ومحاصرة الممارسات الاحتكارية والمضاربات التي تقف وراء التهاب الأثمان.
حماية القدرة الشرائية بقوة القانون
أوضح بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة أن هذه التحركات العاجلة تأتي استجابةً للضرورة الملحة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة. وتهدف الإجراءات إلى ضمان شفافية المعاملات التجارية وتعزيز مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة داخل أسواق الماشية.
واستندت الحكومة في قرارها إلى ترسانة قانونية قوية، شملت مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، وقانون حرية الأسعار والمنافسة، وذلك بعد استشارة مجلس المنافسة لضمان التصدي القانوني الصارم لكل ما من شأنه الإخلال بالتوازن الطبيعي للعرض والطلب.
شروط صارمة وتضييق الخناق على الوسطاء
لتنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع، أقرت الحكومة حزمة من التدابير العملية التي من شأنها تغيير خارطة البيع والشراء هذا الموسم، أبرزها:
حصر فضاءات البيع: منع البيع العشوائي وحصر تسويق الأضاحي داخل الأسواق المرخصة قانوناً، مع الإبقاء على رخصة البيع المباشر داخل الضيعات الفلاحية وفق ضوابط محددة.
إجبارية التصريح المسبق: فرضت السلطات على الباعة إلزامية التصريح بهوياتهم، وعدد الأضاحي، ومصدرها لدى السلطات المحلية قبل ولوج الأسواق.
منع إعادة البيع (محاربة الشناقة): في ضربة مباشرة للوسطاء، يُمنع منعاً كلياً شراء الأضاحي من داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها في نفس المكان.
حظر التلاعب بالأسعار: منع المزايدات المفتعلة والاتفاقات (السرية أو العلنية) التي تهدف إلى رفع الأثمان بشكل مصطنع، إضافة إلى تجريم تخزين القطيع خارج المسالك التجارية المعتادة لخلق ندرة وهمية.
عقوبات حبسية وغرامات في انتظار المخالفين
لم تكتفِ الحكومة بإصدار التوجيهات، بل لوحت بعصا القانون لضمان التطبيق الصارم والعادل لهذه التدابير. وتوعد البلاغ الحكومي المخالفين والمضاربين بإجراءات زجرية قاسية، تتراوح بين العقوبات الحبسية والغرامات المالية، وتصل إلى حد الإغلاق المؤقت لنقاط البيع غير الملتزمة، وحجز الأضاحي والمعدات المستخدمة في هذه المخالفات.
وفي ختام البلاغ، وجهت رئاسة الحكومة نداءً مباشراً لجميع المهنيين والمتدخلين في سلسلة التسويق، داعية إياهم إلى التحلي بروح المسؤولية والمواطنة، واحترام الضوابط التنظيمية، لضمان مرور هذه الشعيرة الدينية في ظروف سليمة تحمي المستهلك وتصون استقرار الأسواق.


