شهدت عمالة إقليم السمارة اجتماعا مهما للجنة الإقليمية المكلفة بحماية وتثمين التراث الثقافي والطبيعي، حيث قدّم السيد سيدي احمودي فيلالي، المدير الجهوي للثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، عرضاً مفصلاً حول الرؤية الاستراتيجية التي تعتمدها وزارة الثقافة في سبيل النهوض بالموروث الثقافي للإقليم، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تنمية الأقاليم الجنوبية، وتعزيزا للورش الملكي المتعلق بالرأسمال اللامادي للمملكة.

وأوضح فيلالي أن هذه الاستراتيجية تتجسد من خلال مجموعة من البرامج والمشاريع المندمجة، من أبرزها تفعيل الاتفاقية المبرمة بين وزارة الثقافة ومجلس جهة العيون الساقية الحمراء، والتي تهدف إلى تمويل وإنجاز مشاريع تثمين المكون الثقافي. وفي هذا السياق، تم تسجيل ستة مواقع أثرية ضمن لائحة التراث الوطني، إلى جانب إطلاق مشروع إحداث 25 لوحة تشوير خاصة بالمواقع الأثرية والبنايات التاريخية، وتنظيم أيام دراسية وإنتاج مواد تعريفية كبسولات وفيديوهات وإصدارات توثق لهذا التراث العريق.
وأشار المسؤول الجهوي إلى أن الوزارة تبنت خطة محكمة مبنية على أهداف ومؤشرات دقيقة، تركز على التعريف، الحماية، التثمين، والترويج، مما أفرز نتائج ملموسة، من بينها جرد أكثر من 220 موقعا للفن الصخري وتسجيل نحو 22 موقعا أثريا على الصعيد الوطني، تشمل نقوشا ورسوما صخرية وبنايات تاريخية، وهو ما منح إقليم السمارة ريادة وطنية في هذا المجال الحيوي.
واختتم فيلالي حديثه بالتأكيد على أهمية ترميم دار حوزة الأثرية، باعتبارها معلمة تاريخية ذات رمزية كبيرة، بالإضافة إلى مشروع بناء أربع محافظات للمواقع الأثرية تتضمن مراكز للتعريف بالتراث، خاصة في المناطق القريبة من الحدود الجزائرية والموريتانية. كما أعلن عن التحضير لتنظيم ملتقى وطني سنوي من شأنه تعزيز إشعاع الإقليم ثقافيا وسياحيا.
وأشاد فيلالي بإحداث اللجنة الإقليمية للتراث، معتبرا إياها خطوة نوعية نحو التنسيق بين مختلف الفاعلين وتكامل السياسات العمومية، في أفق تحقيق تنمية شاملة قائمة على السياحة الثقافية والإيكولوجية، وجعل التراث رافعة حقيقية لتحقيق التنمية المستدامة في إقليم السمارة.


