رواق يجمع بين التراث والابتكار: مشاركة نوعية لجامعة الحسن الثاني في معرض الكتاب
تُسجل جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء حضوراً استثنائياً خلال مشاركتها في الدورة الحالية من المعرض الدولي للنشر والكتاب 2025، التي تمتد من 18 إلى 27 أبريل. وقد أثار رواق الجامعة منذ الأيام الأولى إعجاب الزوار، لما يقدمه من تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين الكتاب، والتراث، والفنون، والابتكار، وتعكس دينامية الجامعة وريادتها في الانفتاح على قضايا العصر وتكريس الثقافة الجامعية في الفضاء العمومي
على مدى عشرة أيام، برمج رواق الجامعة ما يقارب تسعين نشاطاً متنوعاً، شملت ندوات فكرية، موائد مستديرة، عروض كتب، قراءات شعرية، مسابقات في الكتابة والخطابة، عروض فنية، وورشات إبداعية. كما تم تقديم المئات من المؤلفات في مختلف التخصصات، بمشاركة فعلية وملحوظة لثماني عشرة مؤسسة تابعة للجامعة، وبتنشيط فاعل من الطلبة الذين شاركوا بصفات متعددة كمؤلفين، ومُسيرين، ومؤدين، وفنانين
من بين أبرز ملامح هذه المشاركة، التركيز على التراث الثقافي الوطني من خلال تقديم مجموعة من المخطوطات الأصلية النادرة التي عُرضت للجمهور مباشرة داخل الرواق، إلى جانب إطلاق الموقع الإلكتروني للمخطوطات، الذي يضم نسخاً رقمية عالية الجودة تم مسحها ضوئياً وإتاحتها مجاناً للباحثين والمهتمين، في خطوة تهدف إلى تسهيل الوصول إلى هذا الإرث المعرفي والحفاظ عليه
وقد خُصص حيز هام من البرمجة لإبراز مبادرات الإدماج الجامعي، من خلال تقديم ديوان شعري لطالبة في وضعية إعاقة، وتنظيم ورشات فنية تحت شعار “كتاب في اليد وريشة في الأخرى”، مزجت بين الرسم والموسيقى الرقمية. كما شهد الرواق أنشطة متعددة لتعزيز مهارات القراءة والنقاش العمومي، من قبيل القراءة بصوت مرتفع، مناظرات فكرية، ومسابقات في الكتابة الأدبية، بمشاركة نشطة من طلبة جامعة الحسن الثاني
في بُعدها المجتمعي، نظّمت الجامعة مائدة مستديرة وحملة تحسيسية حول ثقافة التبرع بالدم، عرفت حضوراً طلابياً مكثفاً، وعكست التزام الجامعة بقضايا الصحة والمسؤولية الاجتماعية. أما على المستوى الثقافي الدولي، فسيشهد الرواق أنشطة فنية من تنظيم معهد كونفوشيوس، تشمل الخط الصيني، الموسيقى، والرقص، وقراءات حول الصين والأندلس والروحانيات
ولم تغفل الجامعة البعد الابتكاري، حيث قدّمت مشاريع رقمية رائدة، من بينها إذاعة ثقافية جامعية عبر الإنترنت، ومنصة رقمية مخصصة للرسائل والأطروحات الجامعية، بالإضافة إلى إبراز أهمية التحول الرقمي في البحث والتدريس من خلال موائد مستديرة تناولت موضوعات الذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، ورقمنة المقاولات، والبحث العلمي، وكذا موقع ودور الإنسانيات الرقمية في الجامعة المعاصرة
رواق جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء لا يقدم فقط صورة عن إنتاج الجامعة المعرفي، بل يعكس رؤيتها الشمولية لجامعة منفتحة، مواطِنة، ومبدعة، تدمج التراث بالتجديد، وتفتح أبوابها للنقاش، والفكر، والإبداع. وتدعو الجامعة كافة زوار المعرض إلى اكتشاف هذه التجربة المتعددة الأبعاد، التي تجسد روح الجامعة المغربية الحديثة، وتساهم في جعل الثقافة والمعرفة في متناول الجميع.


