عاجل زلزال قضائي جديد يضرب بني ملال: اعتقال مسؤولين بارزين على خلفية فضائح فساد واختلاسات
متابعة// محمد الموا
في تطور لافت لقضية تفويتات مشبوهة واختلالات مالية خطيرة، أمر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الثلاثاء 20 ماي 2025، بإيداع كل من الرئيس السابق لجماعة بني ملال والبرلماني السابق (أ.ش) والمسير السابق لشركة خاصة (أ.ح) السجن المحلي “عكاشة”، بعد مواجهات قضائية مع مقاولين وموظفين، ضمنهم مقاول مدان سابقا بثماني سنوات.
القرار القضائي جاء بناء على ملتمس الوكيل العام للملك، الذي تابع المعنيين في حالة اعتقال، بعد تحقيقات باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كشفت عن معطيات مثيرة تتعلق بتبديد أموال عمومية، واختلالات شابت صفقات عمومية ومشاريع تابعة لجماعة بني ملال خلال الفترات السابقة.
وحسب مصادر مطلعة، فقد شملت جلسات الاستماع مجموعة من المنتخبين والموظفين الجماعيين والبرلمانيين السابقين، حيث تم تقديم عدة متهمين أمام أنظار النيابة العامة، بينهم مهندس معماري وصاحب شركة للنظافة، تم بدورهم إيداعهم السجن، فيما تم الإفراج عن آخرين مؤقتا مقابل كفالات مالية، من ضمنهم رئيس الجماعة الحالي “أ.ب”، الذي سدد كفالة بقيمة 30 مليون سنتيم.
التحقيقات تأتي عقب تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، التي رصدت اختلالات في تدبير الشأن المحلي لبني ملال، خاصة ما يتعلق بصفقات تفويت الأراضي العمومية وإنجاز مشاريع دون احترام المساطر القانونية.
ويُشار إلى أن البرلماني السابق المعتقل، “أ.ش”، سبق أن شغل مناصب وازنة من بينها رئاسة لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، ورئاسة جماعة بني ملال، كما انتخب نائبا برلمانيا في انتخابات 2021، قبل أن يتم عزله وتجريده من صفته النيابية بقرار من المحكمة الدستورية بطلب من وزارة العدل، إثر صدور حكم نهائي بعزله من رئاسة الجماعة بسبب تجاوزات قانونية وأخلاقية.
الملف، الذي يتابعه الرأي العام الوطني والمحلي باهتمام بالغ، يعيد إلى الأذهان سيناريو اعتقال الوزير والبرلماني السابق محمد مبديع عن إقليم الفقيه بن صالح، في سياق حملة قضائية صارمة ضد الفساد في الجماعات الترابية.
وتبقى الأنظار مشدودة إلى مسار التحقيقات وما ستسفر عنه من محاكمات قادمة، وسط مطالب شعبية متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة وإنهاء عهد الإفلات من العقاب في تدبير الشأن العام المحلي.


