بقلم // محمد المو
بعيدًا عن منطق الانفعال وتصفية الحسابات، وبالعودة إلى لغة الأرقام والوقائع، يصعب إنكار أن المرحلة التي قاد فيها فوزي لقجع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شكّلت منعطفًا تاريخيًا في مسار الكرة الوطنية، سواء على مستوى النتائج الرياضية أو البنيات التحتية أو الحضور الدولي للمغرب.
منذ تحمله مسؤولية تدبير الشأن الكروي، عرف المغرب ثورة حقيقية في تشييد وتأهيل الملاعب وفق المعايير الدولية، من مركب محمد الخامس إلى مركب الأمير مولاي عبد الله، وملعب طنجة، ومراكش، وأكادير، وفاس، وصولًا إلى مشاريع ملاعب مونديالية تضع المملكة في مصاف الدول الكبرى القادرة على احتضان أضخم التظاهرات العالمية. هذه الأوراش لم تكن تجميلًا ظرفيًا، بل استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد يخدم الرياضة والاقتصاد والصورة الدولية للبلاد.
على المستوى الرياضي، جاءت النتائج لتؤكد أن العمل لم يكن عبثيًا، فالمنتخب الوطني بلغ نصف نهائي كأس العالم بقطر 2022، في إنجاز غير مسبوق عربيًا وإفريقيًا، أنهى المغرب به المونديال في المركز الرابع عالميًا، وفتح باب احترام دولي واسع للكرة المغربية. كما تُوِّج المنتخب الأولمبي بـالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، في أول إنجاز أولمبي كروي للمغرب.
ولم تتوقف النجاحات عند هذا الحد، إذ تُوّج المغرب بـكأس إفريقيا للاعبين المحليين (الشان)، وكأس العرب، وكأس العالم للشباب، إلى جانب بلوغ نهائي كأس إفريقيا 2025، فضلًا عن التتويجات المتعددة لمختلف الفئات السنية، ما يعكس عمق المشروع وليس نجاحًا معزولًا.
هذه الحصيلة انعكست أيضًا على التصنيف الدولي، حيث أصبح المغرب ضمن العشرة الأوائل عالميًا (المركز الثامن)، وهو ترتيب لم يكن يومًا في المتناول، وجعل من المنتخب الوطني قوة كروية محترمة يحسب لها ألف حساب في كل المنافسات.
أما على مستوى التأثير الدولي، فقد تحوّل المغرب إلى فاعل وازن داخل المنظومة الكروية القارية والدولية، وصار يُنظر إليه كشريك موثوق في التنظيم والتدبير، بدليل الثقة التي حظي بها في ملفات تنظيم كأس إفريقيا، والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، وهو تتويج لمسار طويل من العمل المؤسساتي.
إن النقد حق مشروع، بل ضرورة ديمقراطية، لكن المحاسبة الحقيقية لا تكون بتجاهل المنجزات ولا بإنكار ما تحقق على أرض الواقع. فالتاريخ الرياضي لا يُكتب بالعناوين الغاضبة، بل بما يبقى في خزائن الاتحاد، وفي ذاكرة الجماهير، وفي سجلات الفيفا.
وبمنطق التقييم الموضوعي، فإن فوزي لقجع، مهما اختلفت حوله الآراء، يبقى أحد أبرز من قادوا الكرة المغربية إلى مرحلة غير مسبوقة من النجاح والتألق والاعتراف الدولي، مرحلة جعلت المغرب رقما صعبًا في كرة القدم العالمية، وأعادت الثقة للمغاربة في قدرتهم على المنافسة لا المشاركة فقط.


