طلقات البارود تعانق عنان السماء.. مهرجان “أولاد يعلى” للتبوريدة يبصم على دورة استثنائية تنظيمياً وتراثياً
متابعة- المو عزيز – إقليم الفقيه بن صالح
في أجواء احتفالية ساحرة تمتزج فيها أصالة الماضي بعبق التاريخ المغربي المجيد، انطلقت بقرية “أولاد يعلى” التابعة لجماعة أهل المربع، فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان “العهد” للتبوريدة بإقليم الفقيه بن صالح. وقد اكتسى هذا العرس الثقافي والرياضي طابعاً رسمياً ومتميزاً بإشراف السيد عامل الإقليم شخصياً على حفل افتتاحه، في خطوة تعكس العناية الفائقة التي توليها السلطات الإقليمية والمحلية لصون التراث اللامادي والاحتفاء بفروسية الأجداد كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية.
تنظيم محكم وتنسيق أمني رفيع المستوى
لعل أبرز ما استرعى انتباه زوار هذه النسخة هو الاحترافية العالية في التنظيم التي ارتقت إلى مستوى التطلعات. فقد أبانت اللجنة المنظمة عن كفاءة وقدرة فائقتين في إدارة هذا الحدث الجماهيري الضخم، بدءاً من التهيئة المتقنة لـ “المحرك” (فضاء العروض)، وصولاً إلى التدبير السلس للحشود الغفيرة التي توافدت من كل حدب وصوب.
وقد تكلل هذا النجاح بفضل التنسيق الاستباقي والمحكم بين السلطات المحلية، والقوات الأمنية، وعناصر الوقاية المدنية. حيث تم تسطير خطة دقيقة شملت تخصيص مسارات آمنة للخيول والفرسان، وتوفير فضاءات مريحة تضمن سلامة الجمهور، مما أثمر انسيابية تامة وحال دون تسجيل أي اختلالات، ليمر المهرجان في ظروف آمنة ومثالية.
سيمفونية التراث: خيل، بارود، وأنغام “عبيدات الرما”
لم يكن المهرجان مجرد استعراض تقليدي للفروسية، بل شكل لوحة فنية متكاملة تحتفي بالتنوع الثقافي المغربي. فقد صدحت في أرجاء المكان إيقاعات مجموعة “عبيدات الرما”، التي سافرت بالحاضرين في رحلة وجدانية نحو التراث الشعبي الأصيل.
وعلى أرضية “المحرك”، كانت السربات المشاركة في الموعد؛ حيث خطف الفرسان بجلابيبهم البيضاء الناصعة وبنادقهم التقليدية، الممتطين صهوات جيادهم المزينة بأبهى السروج، أنظار الحاضرين. وقد تجلت قمة الإبداع في الانسجام التام للخيالة، والذي تُوج بـ “طلقات بارود” موحدة ومدوية هزت أرجاء المكان، مجسدة شجاعة ومهارة الفارس المغربي ومثيرة موجات من التصفيق الحار.
إشعاع إعلامي وإشادة جماهيرية واسعة
إدراكاً منها لأهمية الصورة والكلمة، وفرت الجهات المنظمة ظروف عمل ممتازة للصحفيين والمصورين، مما ساهم في نقل هذه الأجواء الاحتفالية البديعة وإعطاء إشعاع واسع للحدث داخل الإقليم وخارجه.
وقد أجمعت تصريحات الزوار والمتابعين على أن هذه الدورة تُعد من أنجح النسخ في تاريخ المهرجان، مشيدين بحفاوة الاستقبال، ودقة التنظيم، والمستوى الفني الراقي للعروض.
في الختام.. يثبت النجاح الباهر الذي حققه مهرجان “أولاد يعلى” للتبوريدة أن الاستثمار في الرأسمال الثقافي وتضافر الجهود، يشكل رافعة حقيقية للتنمية السياحية والاقتصادية المحلية. فهنيئاً لساكنة جماعة أهل المربع ودوار أولاد يعلى بهذا العرس التراثي الذي رسخ مكانته كعلامة مضيئة وموعد سنوي لا يُفوت في سياحة المهرجانات الوطنية!



