المساءلة بين الشرعية الانتخابية والإنتماء الحزبي: جدل تعليقات نائب رئيس جهة بني ملال خنيفرة يُثير غضب الساكنة
أثارت تعليقات لأحد نواب رئيس جهة بني ملال خنيفرة، ممثل إقليم الفقيه بن صالح، موجة واسعة من الجدل والإستياء في صفوف الساكنة والفعاليات الجمعوية والحقوقية، عقب تداولها عبر منصات التواصل الإجتماعي، وذلك على خلفية تفاعلات وتعليقات رافقت رده على سؤال يتعلق بحصيلة تمثيله للإقليم داخل مجلس الجهة.
وأوضح المسؤول المعني، وفق ما تم تداوله من تعليقات، أنه “لا يمثل الإقليم، بل يمثل حزب الإتحاد الإشتراكي على الصعيد الجهوي”، مضيفاً أن تقييم حصيلته يبقى من إختصاص منتخبي الحزب الذين منحوه هذه المسؤولية. وهو الطرح الذي اعتبرته تعليقات متتبعين للشأن العام ربطا للمساءلة بإطار حزبي ضيق، ما أثار موجة إنتقادات حادة واعتبره البعض تنصلاً من المسؤولية التمثيلية وإساءة للناخبين الذين منحوا الشرعية عبر صناديق الإقتراع.
وبحسب ما تم تداوله من التصريح، قال المسؤول المعني:
“لا أمثل الإقليم داخل مجلس الجهة، بل أمثل حزب الاتحاد الاشتراكي على الصعيد الجهوي، كما أن حصولي على صفة نائب الرئيس لم يكن بدعم من مستشاري الإقليم، وإنما جاء بتزكية من منتخبي الحزب على المستوى الجهوي. وعليه، فإن الجهة المخوّل لها تقييم حصيلتي ومحاسبتي هي نفسها التي منحتني هذه المسؤولية. أما بخصوص ما استفاد منه الإقليم فسيتم تقديمه وعرضه في الوقت المناسب.”
وترى عدة تعليقات صادرة عن فعاليات مدنية وحقوقية أن المنتخب، بمجرد فوزه، يصبح ملزما بتمثيل الساكنة والدفاع عن مصالحها داخل المؤسسات المنتخبة، لا الإكتفاء بالإنتماء الحزبي كمرجعية وحيدة للتقييم والمساءلة، معتبرة أن هذا الفهم يمس بمبادئ الديمقراطية التمثيلية، وعلى رأسها مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق ذاته، استندت تعليقات أخرى إلى مقتضيات الدستور المغربي، خاصة الفصل الأول الذي يقر مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل 154 المرتبط بالشفافية وجودة المرفق العمومي، إلى جانب الفصل 27 الذي يضمن حق المواطن في الحصول على المعلومات. واعتبر عدد من المعلقين أن التذرع بـ”الوقت المناسب” لتقديم الحصيلة لا يستند، بحسب هؤلاء، إلى أساس قانوني واضح، بل يسهم في تكريس الغموض وتأجيل النقاش العمومي المشروع.
ولم يتوقف الجدل عند حدود التعليقات المتداولة، بل امتد ليشمل تساؤلات أعمق حول طبيعة العلاقة بين المنتخبين والمواطنين، في ظل ما وصفه معلقون بتنامي الإحساس بتحول العمل السياسي لدى البعض إلى وسيلة لخدمة المصالح الضيقة بدل الصالح العام، مقابل ارتفاع وعي المواطنين ورفضهم المتزايد لخطابات التبرير أو التملص من المسؤولية.
ويرى معلقون أن حصر المساءلة داخل الإطار الحزبي لا يعكس فقط سوء تقدير سياسي، بل يُفهم كإقصاء غير مبرر لدور المواطن في التقييم والمحاسبة، خاصة وأن الشرعية الانتخابية تُستمد أساسا من أصوات الساكنة، وليس من التزكيات التنظيمية وحدها.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز إشكالية جوهرية مفادها أن الشرعية التي يمنحها المواطن عبر صناديق الإقتراع تفرض مساءلة مفتوحة أمامه، لا داخل دوائر حزبية مغلقة، وهو ما يطرح بإلحاح سؤال التوازن بين الإنتماء الحزبي والإلتزام التمثيلي، وحدود كل منهما في إطار إحترام جوهر الديمقراطية ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.


