قصبةتادلة: زلزال داخل الجمعية الخيرية الإسلامية … استقالة رضا العزيز تعري اختلالات عميقة وتفتح باب المساءلة
في خطوة غير متوقعة وذات دلالات قوية، أعلن رضا العزيز ، أحد الوجوه البارزة داخل الجمعية الخيرية الإسلامية لدار الطالب والطالبة وأمين مالها بقصبة تادلة، عن تقديم استقالته الرسمية من مهامه، في قرار أحدث هزة حقيقية داخل المشهد الجمعوي المحلي، وأعاد إلى الواجهة أسئلة ظلت مؤجلة طويلا .
الاستقالة، الموجهة إلى رئيس الجمعية، صيغت بلغة هادئة ومحترمة، غير أن مضمونها وما يحيط بها من سياق يجعلها أبعد ما تكون عن مجرد إجراء إداري عابر. فالإشارة إلى “أسباب خاصة وشخصية”، وإن بدت تقليدية في ظاهرها، إلا أنها في منطق العمل الجمعوي غالبا ما تخفي خلفها اختلالات أعمق يتم تفادي التصريح بها صراحة، حفاظا على ما تبقى من توازنات أو احتراما للمؤسسة.
ويعد رضا العزيز من الأسماء التي راكمت تجربة وحضورا وازنين داخل الجمعية وساهمت بشكل كبير في تمويل مجموعة من المبادرات الإنسانية، ما يجعل قراره مفعما برسائل واضحة، ويصعب فصله عن التحولات التي تعرفها الجمعية في الآونة الأخيرة، خاصة مع تصاعد ملاحظات تتحدث عن انزياح تدريجي عن أهدافها الخيرية النبيلة التي أسست من أجلها، وتحول في الممارسة والاختيارات يثير أكثر من علامة استفهام.
ففي أوساط المتتبعين للشأن المحلي، لم يعد النقاش يدور فقط حول الاستقالة في حد ذاتها، بل حول ما تمثله من مؤشر مقلق على تراجع روح العمل الخيري الخالص، وظهور ملامح توظيف أو تداخل يقرأ سياسيا أكثر مما يفهم اجتماعيا أو إنسانيا، وهو ما يتنافى مع رسالة مؤسسة يفترض أن تظل ملاذا للثقة وخدمة الفئات الهشة بعيدا عن أي حسابات ضيقة.
استقالة عضو وازن في هذا التوقيت تقرأ، لدى الكثيرين، كحلقة ضمن مسار مقلق، عنوانه الابتعاد عن الحكامة الجيدة، وضبابية الرؤية، وضعف الوضوح في تحديد الأولويات، وهو ما يفرغ العمل الخيري من جوهره ويحوله من فعل إنساني نبيل إلى أداة فاقدة للحياد.
ورغم ذلك، حرص المستقيل على الحفاظ على مستوى أخلاقي راق ، معبرا عن شكره وتقديره لمكونات الجمعية، ومتمنيا لها “مستقبلا أفضل وظروف عمل أوضح وأكثر فعالية”، وهي عبارة تختزل نقدا عميقا بلغة مسؤولة، وتشي بحجم الخلل دون حاجة إلى التصريح المباشر.
إن استقالة من هذا الحجم لا ينبغي التعامل معها كخبر عابر، بل كجرس إنذار حقيقي يستوجب وقفة صريحة لإعادة تقييم المسار، وتصحيح الانحرافات، واستعادة البوصلة الأخلاقية التي من دونها يفقد العمل الخيري معناه.
فالعمل الإنساني حين ينزاح عن أهدافه النبيلة يفقد شرعيته، وحين يغادره الفاعلون الصادقون، فذلك مؤشر خطير لا يجوز الاستهانة به. والرهان اليوم يبقى معقودا على إدارة الجمعية في تحمل مسؤوليتها، وتوضيح موقفها للرأي العام المحلي، قبل أن تتحول الثقة المهدورة إلى قطيعة يصعب ترميمها.



