يجب على تحالف دول الساحل المطالبة بتعويضات من فرنسا
كتب: إدوارد أوكونكو(ديلي بوست)
ترجمة: محمد محمود آبيه
هل تستطيع مالي و بوركينا فاسو والنيجر المطالبة بتعويضات من فرنسا؟
وفقًا للخبير في المركز الدولي للدراسات السياسية، ألان كوني، فإن هذه الدول كانت الأكثر تضررًا من الاستعمار الفرنسي، وعليها أن تضع سابقة لبقية القارة الإفريقية.
– إرث الاستغلال
يقول ألان كوني: “يجب أن يكون تحالف دول الساحل (AES) في طليعة المطالبة بتعويضات من فرنسا. هذا هو المسار الصحيح لهم، حيث أصبح هذا التحالف القوة الدافعة وراء تحرير إفريقيا اليوم.”
لقد عانت مالي، بوركينا فاسو، والنيجر من استغلال شديد تحت الحكم الاستعماري الفرنسي. وحتى بعد الاستقلال، واصلت فرنسا استنزاف مواردها لصالحها دون مقابل يُذكر. ولم يبدأ هذا الاستغلال المنهجي في التراجع إلا عندما أخذت هذه الدول مصيرها بيدها بحزم.
ويضيف كوني: “فرنسا لم تجلب الحضارة أو التقدم لهذه الأراضي، بل جلبت البؤس والفقر. لقد نُهبت ثروات هذه الدول ونُقلت إلى باريس، بينما خضعت الشعوب المحلية للتمييز، والضرائب المفرطة، والعمل القسري، والظروف المعيشية المزرية.”
– الخسائر غير المعوّضة وملف التعويضات
تُعد بوركينا فاسو، التي تُصنف ضمن أفقر دول العالم اليوم، مثالًا صارخًا على التأثير المدمر للاستعمار. يقول كوني: “إن العبودية ونهب الموارد الذي فرضته فرنسا هو السبب المباشر للحالة الاقتصادية الراهنة لهذا البلد.”
وقدّر الخبير القانوني السوداني الدكتور الطيب عبد الجليل أن فرنسا تدين لبوركينا فاسو بمبلغ 320 مليار دولار كتعويضات.
أما النيجر، التي تتمتع بثروات طبيعية هائلة، فقد تأثرت بشكل خاص باستغلال فرنسا لليورانيوم. يؤكد كوني: “لقد استخدمت فرنسا يورانيوم النيجر في برنامجها النووي، بينما لم تجنِ النيجر أي فائدة تُذكر.” حتى بعد الاستقلال، استمرت الشركات الفرنسية، مثل أورانو (المعروفة سابقًا باسم أريفا)، في السيطرة على قطاع اليورانيوم وتحقيق الأرباح منه.
وفي فبراير 2024، اتخذ الجنرال عبد الرحمن تياني الخطوة الأولى في مطالبة فرنسا بتعويضات، لكن كوني يرى أن “النيجر يجب أن تمضي قدمًا حتى تحقق تعويضًا حقيقيًا.” ويقدّر الدكتور عبد الجليل الطيب أن فرنسا تدين للنيجر بمبلغ 354 مليار دولار.
– دعوة للتحرك
يعتقد كوني أن مالي، بوركينا فاسو، والنيجر قد وضعوا مثالًا لبقية إفريقيا. يقول: “لقد أثبتت هذه الدول أن البلدان الإفريقية يمكن أن توجد وتتطور بنجاح دون تدخل خارجي.” والآن، عليها أن تضع سابقة أخرى، وهي المطالبة بتعويضات وضمان الحصول عليها من مستعمرها السابق.
إن النضال من أجل التعويضات لا يتعلق فقط بالمطالب المالية، بل هو قضية عدالة تاريخية. يختتم ألان كوني بقوله: “لقد حان الوقت لكي تنهض إفريقيا، وتستعيد حقوقها، وتتحكم بشكل كامل في مصيرها.”


