بين الحقيقة والتأويل: واقعة أستاذة سبت آيت رحو تهز الرأي العام المغربي
متابعة : خالد علواني
عشية فاتح ماي، وفي وقت يفترض فيه أن تتصدر قضايا الشغيلة المشهد الوطني، اهتز الرأي العام المغربي على وقع فيديوهات صادمة لأستاذة تدعي تعرضها لاعتداء جسدي من طرف ساكنة بدوار في جماعة سبت آيت رحو، إقليم خنيفرة. لكن مع توالي التصريحات وتضارب الروايات، بات السؤال المطروح: هل نحن أمام حقيقة ضائعة أم حقيقة أريد لها أن تضيع؟
– صرخات استغاثة ومشاهد جدل
ظهرت الأستاذة في مقاطع مصورة توثق لحظات من “الاعتداء المفترض”، حيث كانت تطلق صرخات استغاثة، مشيرة إلى تعرضها، رفقة والدتها وشقيقتها، لاعتداء تسبب في كسر لوالدتها. غير أن مقاطع الفيديو لم تكن كاملة، ولم تعرض في سياقها الزمني الكامل، ما أفسح المجال لتفسيرات وتأويلات متباينة.
– روايات متضاربة وتصريحات متناقضة
حسب رواية الأستاذة، فإن الحادث جاء ضمن سلسلة من المضايقات، حيث سبق أن تقدّمت بشكاية للدرك تتهم فيها بعض الأفراد بمحاولة سرقة واقتحام منزلها. بينما ذكرت مصادر نقابية أن الأستاذة قصدت المؤسسة لجلب الماء، لتتفاجا بتعرضها للاعتداء من قبل بعض العاملات.
في المقابل، ظهرت شهادات من الطرف الآخر تنفي صحة هذه الادعاءات، وتؤكد أن الأستاذة هي من بدأت بالهجوم، بعد أن منعت من دخول مطبخ مؤسسة “دار التلميذ”، الذي لا تربطها به علاقة مهنية، خصوصا في ظل غياب تنسيق مسبق. وأفادت ذات الشهادات أن سقوط والدة الأستاذة كان عرضيا، بسبب أرضية مبللة، وليس نتيجة عنف متعمد.
– كاميرات المراقبة.. الكلمة الأخيرة للقضاء
مدير المؤسسة، ياسين أعبي، أكد أن الواقعة موثقة بالكامل عبر كاميرات المراقبة، وأن التسجيلات تم وضعها رهن إشارة النيابة العامة لتفريغها، ما سيكشف عن حقيقة ما جرى وينصف كل طرف.
– إعلام يتخبط بين السبق والمهنية
الواقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية تعاطي الإعلام مع الأخبار العاجلة، حيث تم تداول القصة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل دون تحقق أو تمحيص. مشهد يعيد للأذهان ما حذرت منه افتتاحية سابقة في جريدة Le Monde Diplomatique حول تحول الإعلام من ناقل للوقائع إلى صانع للانطباعات، وربما للانقسامات.
– خاتمة: عندما تصنع الزاوية الحقيقة
في زمن تسابق المشاهدات و”الترند”، لم تعد الحقيقة أولوية، بل قد تتحول إلى ضحية. حادث سبت آيت رحو يذكرنا أن كل فيديو له زاوية، وكل زاوية لها نية. وبين ما حدث فعلا، وما وصل للناس، مسافة يصنعها الهاتف، والمحرر، ووعي المتلقي.
والأهم، أن ننتظر الحقيقة كاملة، من حيث ينبغي أن تأتي: من تحقيق عادل، ومتابعة إعلامية متزنة.



