خنيفرة تستغيث: ضجيج الدراجات النارية يسرق هدوء الليل وسط صمت السلطات
متابعة : خالد علواني
بينما تسعى الدولة جاهدة لبسط النظام وتعزيز الأمن عبر حملات وطنية متواصلة، تعيش مدينة خنيفرة على وقع فوضى ليلية مقلقة، تقودها عصابات من الشباب المتهورين على متن دراجات نارية ضخمة، حولت شوارع المدينة إلى ساحات ضجيج واستعراضات خطرة، في غياب واضح لدور السلطات الأمنية.
في أحياء كـ”السلام والمصلى” و”الفتح” و”المسيرة”، باتت هذه الظاهرة مشهدا يوميا يتكرر مع حلول الليل. محركات مدوية، سرعات جنونية، وحركات بهلوانية تنذر بكوارث محتملة. يقول أحد سكان حي السلام للجريدة: “في كل ليلة، وبالضبط بعد منتصف الليل، نستعد لمعركة جديدة مع الضجيج. أطفالنا يستيقظون مرعوبين، والشيوخ يبيتون قلقين. لم نعد نحتمل هذا الوضع.”
هذا الوضع المتأزم لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل تحول إلى خطر داهم يقض مضجع السكان ويثير التساؤلات حول حدود السلطة والمسؤولية. فحسب ما أفادت به فعاليات من المجتمع المدني، فإن بعض هؤلاء الشباب “يتصرفون وكأنهم فوق القانون”، في ظل ما وصفوه بـ”تساهل مريب”، بل وتلميحات إلى “تواطؤ صامت” يثير الشكوك حول جدية التدخل الأمني.
يعلق أحد الناشطين المحليين قائلا: “عندنا ولاد الفشوش، المخزن مكيقدرش عليهوم.” تصريح يعكس إحساسا متناميا بالإحباط وفقدان الثقة، خصوصا وأن بعض السائقين لا يراعون لا حرمة الليل ولا حق الآخرين في الراحة، وسط غياب الدوريات الأمنية أو أي رد فعل حازم يردعهم.
وتتزايد الدعوات اليوم إلى وضع حد لهذا التسيب. فمع اقتراب الامتحانات النهائية، ارتفعت أصوات الأسر مطالبة بالهدوء، بل إن فعاليات مدنية وإعلامية تستعد لتقديم شكاية رسمية للجهات المعنية. مطالب بسيطة وواضحة: تفعيل الدوريات، مراقبة مكبرات الصوت الخاصة بالدراجات، فرض غرامات مشددة، وسن قوانين زجرية تمنع السلوكيات الاستعراضية المهددة للسلامة العامة.
إن صوت المحركات المدوية، الذي يمزق سكون الليل، لا يسمع فقط في شوارع المدينة، بل في قلوب أمهات قلقات، وآباء يبحثون عن راحة، ومرضى أنهكهم السهر. لذلك فإن مسؤولية السلطات الإقليمية باتت واضحة: حماية الساكنة واستعادة هيبة المدينة.
الكرة اليوم في ملعب المسؤولين. فهل تتحرك السلطات قبل فوات الأوان؟
أبناء خنيفرة لا يطالبون بالكثير، فقط ليال آمنة ونوم هادئ.


