الفقيه بن صالح – شهد محيط المستشفى الإقليمي بمدينة الفقيه بن صالح، صباح يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، وقفة احتجاجية حاشدة دعت إليها النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، تنديداً بما وصفته الشغيلة بـ “تجميد” مخرجات الحوار الاجتماعي المحلي، واستمرار تدهور ظروف العمل داخل المؤسسة الاستشفائية.
وتأتي هذه المحطة الاحتجاجية، التي عرفت مشاركة واسعة للأطر التمريضية والتقنية، بعد انصرام أزيد من ستة أشهر على توقيع محاضر اتفاق رسمية بين المكاتب النقابية وإدارة المستشفى؛ وهي الاتفاقيات التي يقول المحتجون إنها ظلت حبراً على ورق ولم تجد طريقها إلى التنزيل الفعلي، رغم توالي المراسلات وعقد سلسلة من اللقاءات المتكررة.
عبر المحتجون، من خلال بيان نقابي صدر تزامناً مع الوقفة، عن استيائهم العميق إزاء ما اعتبروه “سياسة الآذان الصماء” التي تنهجها الإدارة في التعاطي مع ملفاتهم المطلبية. وقد حدد المحتجون حزمة من المطالب الاستعجالية التي يرون أنها تشكل الحد الأدنى لضمان سير عادي للمرفق العام الصحي، وتتجسد أبرزها في:
تحسين بيئة العمل: توفير التجهيزات الطبية الأساسية، والمستلزمات الضرورية بقسم المستعجلات لضمان تدخلات طبية ناجعة.
تأهيل البنية التحتية: الإسراع بإصلاح المصاعد المعطلة، وتركيب أجهزة التكييف بمختلف المصالح الاستشفائية لحماية المرضى والعاملين من التقلبات المناخية.
سد الخصاص البشري: تعزيز الموارد البشرية بالمستشفى لمواجهة الضغط المتزايد والحد من الاستنزاف المهني للأطر الحالية.
الإنصاف المادي: رفع الإقصاء الذي يطال ممرضي وتقنيي جهة بني ملال-خنيفرة، وتمكينهم من التعويضات الخاصة بالبرامج الصحية.
توفير وسائل العمل الإدارية: إعادة الهواتف المهنية لتسهيل التواصل الداخلي وضمان سرعة التنسيق الطبي.
صدحت حناجر المحتجين خلال الوقفة بشعارات قوية انتقدت بشدة طريقة تسيير الإدارة الحالية، محذرة من تداعيات ما وصفته بـ “الاختلالات التدبيرية” على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. وردد المشاركون هتافات تعبر عن رفضهم لـ “التسيير الطبقي” وسياسة “التسويف”، مطالبين بتدخل عاجل للجهات الوصية لوضع حد للاحتقان وتحمل مسؤولياتها في توفير رعاية صحية تليق بساكنة الإقليم.
وأكدت التدخلات التي تخللت الشكل الاحتجاجي أن تدهور ظروف العمل لا يقتصر تأثيره على الموظفين فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر وسلبي على المرتفقين الذين يجدون أنفسهم ضحايا لنقص المعدات وتردي الخدمات.
في ختام الوقفة، جدد المكتب المحلي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة تشبثه بكافة النقاط الواردة في ملفه المطلبي، موجهاً رسالة واضحة للإدارة والمديرية الإقليمية للصحة مفادها أن خيار “التصعيد النقابي” سيظل مطروحاً بقوة.
وشددت الإطارات المحتجة على أن محطة اليوم تعتبر إنذارية، ملوحة بإمكانية اللجوء إلى خطوات أكثر تصعيداً، من قبيل الاعتصامات المفتوحة، في حال استمرار غياب إرادة حقيقية لتنفيذ الالتزامات السابقة وصون كرامة الأطر الصحية، معتبرين أن الاستثمار في العنصر البشري وتوفير ظروف عمل لائقة هما المدخل الأساسي لأي إصلاح منشود للمنظومة الصحية.


