اتهامات بالتلاعب في صفقات عمومية تلاحق مسؤولا بجماعة الفقيه بنصالح في ملف مبديع
متابعة // محمد الموا
تواصل غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، اليوم الخميس، مناقشة تفاصيل ملف يُتابَع فيه محمد مبديع، الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بنصالح الأسبق، إلى جانب عدد من المنتخبين والموظفين الجماعيين، على خلفية شبهات تتعلق بسوء تدبير وتبديد أموال عمومية.
وقد شهدت جلسة اليوم استنطاق المتهم (ر. ل)، رئيس مصلحة الصفقات بجماعة الفقيه بنصالح، والذي يواجه اتهامات بالتأثير على مسار صفقات عمومية، من ضمنها صفقة تعود إلى سنة 2015، أقصي فيها تجمع شركتي «سميك» و«نوفيك»، في حين رسيت الصفقة على شركة «بيكترا».
المتهم أكد أمام المحكمة أن دوره يقتصر على الإجراءات الإدارية المرتبطة بتحضير طلبات العروض واستدعاء المتعهدين، مشددا على أنه لا يملك صفة تقريرية أو استشارية داخل اللجنة، ولا يتخذ قرارات بشأن إرساء الصفقات.
ورغم تأكيده على احترام المساطر القانونية، فقد واجهته المحكمة بأقوال متهمين آخرين من أعضاء لجنة فتح الأظرفة، من ضمنهم منتخبون، أقروا بأن الموظف المذكور كان له تأثير واضح على تنقيط العروض، معتبرين إياه “العقل المدبر” لعدد من الإجراءات التقنية داخل اللجنة.
وقد أوضح المتهم أن سبب إقصاء التجمع المذكور يعود إلى تقديم وثائق باللغة الإنجليزية، معتبرا أن ذلك يعد مبررا قانونيا اتخذته اللجنة بعد التشاور.
من جهة أخرى، أفاد تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية بغياب التعليل القانوني الكافي لإقصاء التجمع، ما أثار تساؤلات حول مدى احترام مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.
كما تم التطرق خلال الجلسة إلى تنقيط عروض أخرى، حيث كشف الدفاع عن تباينات كبيرة في التنقيط، من بينها حصول مكتب على 68.64 نقطة، مقابل 97.27 لمكتب آخر، دون تبرير دقيق للفارق، ما دفع المحكمة إلى التمحيص في المعايير المعتمدة.
المتهم شدد على أن التنقيط يتم بالاستناد إلى معايير مضبوطة في نظام الاستشارة، من بينها إلزامية تسجيل أعضاء الفريق لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال الأشهر الستة الأخيرة، وهو ما لم يحترمه أحد المتعهدين.
وتستمر المحكمة في استنطاق باقي المتهمين خلال الجلسات المقبلة، في انتظار كشف ملابسات هذا الملف الثقيل الذي يحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام.


