زلزال أكاديمي يهز الجامعة المغربية: أستاذ جامعي وقيادي سياسي في قلب فضيحة بيع الشهادات
متابعة : خالد علواني
في واقعة غير مسبوقة، فجرت التحقيقات الجارية حول أستاذ جامعي يشغل منصبا قياديا في حزب سياسي، فضيحة من العيار الثقيل، بعد أن تم الكشف عن تورطه في شبكة مشبوهة لبيع الشهادات الجامعية والتلاعب بمصير الطلبة وأخلاقيات التعليم العالي. وقد بلغت الصدمة ذروتها حين أعلنت النيابة العامة عن ضبط ما يزيد عن 8 مليارات سنتيم في حساب زوجته، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصدر هذه الثروة الفاحشة.
إنها ليست مجرد قضية فساد إداري أو انحراف فردي، بل زلزال يهز الثقة في المؤسسة الجامعية برمتها، ويفضح هشاشة الرقابة داخل الجامعات المغربية، ويضع المنظومة التعليمية، بكل مؤسساتها وقياداتها، في قفص الاتهام. فحين تتحول الشهادات إلى سلعة، و”الديبلومات” إلى صفقة، فمن الطبيعي أن تنحدر الجامعة إلى القاع، وأن تفقد البلاد نخبتها العلمية، وتضيع معها بوصلتها المستقبلية.
القضية تضع أمامنا سؤالا مؤلما ومخيفا في آن: كيف وصلنا إلى هذا الدرك؟ ولماذا لم تعد الجامعات المغربية تحظى بأي اعتبار في التصنيفات الدولية؟ وهل يعقل أن تناط مسؤوليات التعليم بأشخاص لا يحسنون حتى قراءة نصوص مكتوبة بالدارجة؟!
ما يحدث اليوم ليس مجرد انزلاق فردي، بل مؤشر على انهيار أخلاقي وقيمي داخل مؤسسة كان من المفروض أن تكون حامية للعلم والمعرفة. والأدهى أن المتورط جرى استقطابه إلى حزب سياسي في ظروف ملتبسة، مما يضيف شبهة تواطؤ سياسي إلى الجريمة الأكاديمية.
إن حجم الكارثة يفرض ما هو أكبر من مجرد محاكمة فرد أو شخصين. بل يستدعي فتح تحقيق وطني شفاف، والاستماع إلى كل من تقلد مسؤولية في وزارة التعليم العالي ورئاسة الجامعات والحكومات المتعاقبة، لفهم كيف تم التساهل مع هذه الأعطاب التي نخرت أساس المؤسسة الجامعية.
الجامعة المغربية، اليوم، لا تحتاج فقط إلى الإصلاح، بل إلى إعادة بناء كاملة على أسس الشفافية والاستحقاق والكفاءة. فالوطن لا يمكنه أن ينهض، ما لم تنهض معه نخبه.



