عقدة الأسود.. حينما يُصبح التألق المغربي كابوساً للمتربصين!
بقلم: محمد المو
يبدو أن توالي الإنجازات المغربية في الساحة الكروية لم يعد يثير إعجاب العالم فحسب، بل بات يستفز ضغائن البعض ويكشف عن عورات حيادهم المزعوم. ما حدث في أعقاب مباراة السنغال الأخيرة ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الاستهداف الممنهج، حيث تُرفع شعارات “العدالة الرياضية” كغطاء رقيق يخفي وراءه انحيازاً أعمى وحقداً دفيناً.
دعونا نتحدث بصراحة؛ بالنسبة لهؤلاء المتربصين، لا توجد سيناريوهات تُرضيهم طالما أن النتيجة النهائية هي فوز المغرب. لو سجل إبراهيم دياز هدفاً حاسماً، لخرجوا يصرخون ويقسمون بأغلظ الأيمان أنها “فضيحة تحكيمية”. ولو اكتسح أسود الأطلس النتيجة بأهداف غزيرة، لقالوا بملء أفواههم إنها “مسرحية” وأن السنغال تهاونت وسلمت المباراة. وحين انتصر المغرب بقوة القانون، مستفيداً من انسحاب الفريق الخصم، ارتفعت أصواتهم متهمة إياه بـ”الفساد” وشراء الذمم!
الحقيقة الساطعة كشمس الظهيرة هي أن الطريقة لم تعد تهمهم قط، ما يهمهم فقط هو “خسارة المغرب”. وفي المقابل، نحن أيضاً لم تعد تهمنا الطريقة، بل يكفينا فخراً أن سيطرتنا الكروية وانتصاراتنا المستحقة أصبحت مصدر أرقهم وحزنهم. لو كان هؤلاء المنتقدون يبحثون حقاً عن العدالة، للزموا الحياد وتجنبوا الاحتفال المجاني بأي تعثر مغربي، لكن مواقفهم تفضح انحيازاً لا علاقة له بالنقاش الرياضي الموضوعي.
سيطرة كروية شاملة.. لغة الأرقام لا تكذب
إن من يقف اليوم متحاملاً على الكرة المغربية، عليه أن يقرأ سجلات التاريخ القريب، فالمغرب لم يعد مجرد فريق يطمح للمشاركة، بل غول كروي يلتهم الألقاب في جميع الفئات، والأدلة على ذلك لا تقبل الشك أو التأويل:
▪️ المعجزة المونديالية: بلوغ نصف نهائي كأس العالم (قطر 2022)، في إنجاز تاريخي غير مسبوق لأي أمة أفريقية أو عربية.
▪️ الزعامة العربية: التتويج بلقب كأس العرب 2025 بعد ملحمة كروية أمام الأردن في النهائي.
▪️ الهيمنة القارية للمحليين: حصد لقب كأس الأمم الأفريقية للمحليين (CHAN) ثلاث مرات (2018، 2020، و2024).
▪️ جيل ذهبي شاب: فوز منتخب تحت 20 سنة بـ كأس العالم للشباب 2025 (لأول مرة في تاريخ العرب)، وتتويج منتخب تحت 17 سنة بلقب كأس الأمم الإفريقية 2025.
▪️ المجد الأولمبي والتألق النسوي: تحقيق الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، بالموازاة مع قفزة نوعية ووصول مستمر للأدوار المتقدمة للمنتخب النسوي في المحافل القارية والعالمية.
▪️ رقم قياسي تاريخي: تحطيم الرقم القياسي العالمي بتحقيق 16 فوزاً متتالياً في مختلف المباريات الرسمية والودية.
ليس وليد الصدفة، بل ثمرة التخطيط
كل هذه الإنجازات المتراكمة لم تهبط من السماء، ولم تأتِ بضربة حظ أو مصادفة، بل هي نتاج عمل مؤسساتي طويل الأمد. إنها ثمرة تخطيط احترافي، واستثمار ضخم في الأكاديميات (مثل أكاديمية محمد السادس)، وصقل للمواهب الوطنية بأسس علمية ورياضية حديثة.
رسالتنا اليوم واضحة: من يقف حاقداً أو ناكراً للجميل، عليه أن يستيقظ من غفوته ويعترف بأن المغرب ليس مجرد منتخب يركض خلف كرة، بل هو “نموذج ريادي” للنجاح والتميز الرياضي المكتمل الأركان. كل لقب يرفع، وكل ميدالية تُعلق، هي ثمرة جهد ومثابرة وتفانٍ لا يمكن لحملات التشويه أن تمحوها من ذاكرة التاريخ. ديما مغرب!


