اعتداء خطير على أستاذة بجماعة سبت أيت رحو: حادثة تفضح هشاشة واقع النساء في المناطق النائية
متابعة : خالد علواني
في واقعة مؤلمة ومثيرة للجدل، تعرضت أستاذة تعمل بجماعة سبت أيت رحو بمنطقة بعروست، التابعة لإقليم خنيفرة، لاعتداء جسدي خطير من طرف جارها، في حادثة تعكس حجم التحديات اليومية التي تواجهها النساء، وخاصة نساء التعليم في المناطق القروية.
الحادث وقع أثناء قيام الأستاذة بجلب المياه من صهريج مائي داخل مؤسستها التعليمية، وهو أمر تعودت عليه نتيجة غياب شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب في المنطقة. وبينما كانت تمارس هذا النشاط الروتيني بلباسها الأبيض المميز، دخلت في مشادة مع جارها انتهت باعتداء عنيف عليها. وفي محاولة لإنقاذ ابنتها، تدخلت والدة الأستاذة لتتعرض بدورها لإصابة بليغة في اليد استدعت تدخلاً جراحياً عاجلا يوم الجمعة.
هذا الاعتداء يسلط الضوء على التوترات المجتمعية المتفاقمة، وعلى مستوى العنف المسكوت عنه، لا سيما الموجه ضد النساء في بيئات تفتقر إلى الحماية والدعم المؤسساتي. فالنساء، وخاصة العاملات في قطاع التعليم بالمناطق النائية، يواجهن ظروفا معيشية قاسية، وتهديدات تمس كرامتهن وسلامتهن، في ظل غياب بنية تحتية أساسية، وافتقار للمواكبة النفسية والاجتماعية.
آثار نفسية واجتماعية ممتدة
تعكس هذه الحادثة أزمة ثقة حقيقية في المحيط المجتمعي، إذ لا تجد النساء أحيانا من يلجأن إليه سوى أنفسهن، في مواجهة واقع تتداخل فيه مظاهر العنف مع التهميش. تعاني الضحية وعائلتها اليوم من قلق دائم وشعور بفقدان الأمان، ما يعيق أداءها المهني، ويضعف إسهامها في العملية التربوية داخل المجتمع.
الاعتداء، مهما بدا فرديا، يحمل في طياته دلالات أعمق عن تآكل الروابط المجتمعية، وفشل الآليات المحلية في ضمان أبسط حقوق المواطنات، خصوصاً من يكرسن حياتهن لخدمة المجتمع من خلال التعليم.
صرخة من أجل التحرك
تُعد هذه الحادثة ناقوس خطر يتطلب تحركا جادا من مختلف الفاعلين، سواء في المجال الحقوقي أو التربوي أو الأمني، من أجل ضمان حماية حقيقية للنساء العاملات في المناطق القروية، وتمكينهن من أداء رسالتهن النبيلة في بيئة آمنة ومحفزة.
لقد آن الأوان لتجاوز مقاربة التفاعل بعد وقوع الحوادث، والانتقال إلى سياسات وقائية، تضمن كرامة الأستاذة، وتعيد الاعتبار لمكانة المدرسة كمؤسسة منتجة للمعرفة وحامية لقيم المجتمع.


