الرباط – 13/04/2026– أظهرت بيانات تحليلية حديثة تتبع مسار أسعار المحروقات (الكازوال) في المغرب خلال العقدين الأخيرين، تبايناً ملحوظاً في مستويات الأسعار بين الحكومات المتعاقبة. وتكشف الأرقام الموثقة كيف شهدت القدرة الشرائية للمواطن المغربي تقلبات حادة، وصولاً إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الولاية الحكومية الحالية.
يستعرض الرسم البياني الذي أعده مركز “أوميغا” (Omega Think-Tank) مقارنة رقمية ملموسة لأداء آخر ثلاثة رؤساء حكومات (عبد الإله بنكيران، سعد الدين العثماني، وعزيز أخنوش)، مسلطاً الضوء على السعر الذي استلمت به كل حكومة تدبير الشأن العام، والمستوى الذي وصل إليه السعر خلال ولايتها، بغض النظر عن السياقات والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
ما قبل 2021: استقرار نسبي رغم رفع الدعم
تُظهر البيانات أنه عند تعيين حكومة بنكيران في يناير 2012، كان سعر لتر الكازوال يقف عند 7.15 دراهم. الحدث الأبرز في تلك المرحلة كان قرار رفع الدعم وحذف المحروقات من “صندوق المقاصة” أواخر 2014، حيث ارتفع السعر إلى 8.54 دراهم. ورغم هذا القرار الهيكلي والتحرير التدريجي، ظل السعر يتأرجح دون سقف الـ 10 دراهم، ليبلغ 9.70 دراهم بنهاية 2016.
ومع تعيين حكومة العثماني في أبريل 2017، استلمت الحكومة الأسعار عند مستوى 9.65 دراهم، وظلت الأسعار تتأرجح في نفس النطاق تقريباً، قبل أن تسجل انخفاضاً ملحوظاً إلى 7.80 دراهم أواخر 2020، مدفوعة بتراجع الاستهلاك العالمي إبان جائحة “كورونا”.
الولاية الحالية: قفزات قياسية تثقل كاهل المستهلك
التحول الجذري في المنحنى التصاعدي بدأ مع تعيين حكومة أخنوش في أكتوبر 2021، حيث كان السعر يقف عند 10.40 دراهم.
ذروة غير مسبوقة: بحلول منتصف عام 2022، قفز السعر بشكل صاروخي ليشارف على 16 درهماً (15.80 درهم في 30 يونيو 2022).
عودة المنحنى التصاعدي: ورغم التراجع النسبي الذي سجلته الأسعار لتصل إلى 11.50 درهم بنهاية 2024، إلا أن المنحنى عاد للارتفاع الحاد من جديد، حيث تشارف الأسعار حالياً (أبريل 2026) على ملامسة سقف 15 درهماً (14.50 درهم).
المفارقة الأبرز التي تكشفها هذه القراءة التحليلية، هي أنه حتى في أصعب فترات الإصلاح الاقتصادي المتمثلة في التحرير الكلي لقطاع المحروقات ورفع دعم صندوق المقاصة، لم تتجاوز الأسعار حاجز الـ 10 دراهم. في المقابل، شهدت السنوات الأخيرة زيادات مضطردة وضعت المستهلك المغربي أمام أرقام تتراوح بين 14 و 16 درهماً للتر الواحد، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية الآليات المعتمدة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين في مواجهة هذه القفزات المستمرة.


