مآسي متكررة.. طفولة خنيفرة بين مطرقة الغرق وسندان الإهمال
متابعة : خالد علواني
لا تزال مدينة خنيفرة تحت وقع صدمة مأساوية جديدة بعد غرق طفل في الثانية عشرة من عمره في مياه نهر أم الربيع، حيث اختفى لأكثر من 13 يوما قبل أن يُعثر عليه جثة هامدة. بين أمل بعودته حيّا وخوف من الأسوأ، عاشت أسرته ومعارفه لحظات عصيبة تضاف إلى سجل حافل بالحوادث المأساوية التي تطارد طفولة خنيفرة على ضفاف هذا النهر المنكوب.
ولم تكد صدمة هذه الحادثة تخبو، حتى عادت صور مؤلمة لأطفال آخرين وهم يتسللون إلى مياه النهر الملوثة، متحدّين الخطر والموت، بحثًا عن متنفس غائب ولهو عابر. فرغم التحذيرات المتكررة، لا تزال ضفاف أم الربيع تجذب الأطفال الهاربين من قيظ الصيف وحرمان فضاءات اللعب والترفيه، غير مدركين أن مياه النهر تحوّلت إلى مستنقع موبوء بالأمراض والمخاطر، نتيجة تكدّس النفايات وتدفق المياه العادمة.
تزايد هذه الظاهرة يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب حلول جذرية لحماية الطفولة البريئة من تكرار هذه الفواجع. فالأسر الخنيفرية تعيش قلقا دائما على مصير أبنائها، في ظل غياب المرافق البديلة، وتطالب الجهات المعنية بتوفير فضاءات ترفيه آمنة، وتسييج الأماكن الخطرة من النهر، إلى جانب تكثيف المراقبة.
كما يلحّ كثيرون على ضرورة إطلاق حملات تحسيسية واسعة تستهدف الأطفال والأسر، للتوعية بالمخاطر المحدقة التي يمكن تجنّبها بقليل من المسؤولية والضمير.
إن مشهد أطفال يقفزون إلى مياه ملوثة هو أكثر من مجرد صورة عابرة، إنه صرخة صامتة تطالب بحق الطفولة في الأمان، بحقهم في الحياة. فهل تتحرك الضمائر قبل أن نكتب فصلا جديدا من الألم في سجل الفواجع المتكررة؟


