مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة يصادق على مشاريع كبرى لتعزيز التنمية المتوازنة والمستدامة بالجهة
متابعة : محمد كريم اليوسفي
في سياق مواصلة الدينامية التنموية التي تعرفها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عقد مجلس الجهة دورته العادية لشهر يوليوز 2025 يوم الإثنين 7 يوليوز 2025 بمقر الجهة بمدينة طنجة، برئاسة عمر مورو، رئيس المجلس، وبحضور يونس التازي، والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عامل عمالة طنجة-أصيلة، إلى جانب كاتب المجلس وأعضاء المجلس ورؤساء المصالح اللاممركزة وممثلي مختلف المؤسسات الشريكة. الدورة شكلت محطة مؤسساتية هامة لمواصلة تنفيذ الأوراش التنموية التي تهم مختلف أقاليم الجهة، في إطار رؤية شاملة ومنسجمة مع التوجهات الوطنية للنموذج التنموي الجديد.
من أبرز النقاط التي ميزت أشغال الدورة المصادقة على البرنامج التعاقدي الاستراتيجي بين الدولة وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة وباقي المتدخلين للفترة الممتدة من 2024 إلى 2027، والذي يمثل الإطار المرجعي لتنفيذ وتمويل المشاريع التنموية الكبرى بالجهة. هذا البرنامج يهدف إلى تكريس التنمية الجهوية المتوازنة من خلال توفير موارد مالية كافية وخلق بيئة عمل تشاركية بين مختلف الفاعلين.
في الجانب الاجتماعي، صادق المجلس على مجموعة من الاتفاقيات المتعلقة بتحسين ظروف التعليم في الوسط القروي، لاسيما تدبير النقل المدرسي في عمالتي طنجة-أصيلة والمضيق-الفنيدق، وهو ما سيساهم في الحد من الهدر المدرسي وتسهيل ولوج التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية. كما تمت المصادقة على مشروع بناء داخلية بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بتارجيست وتجهيز مركز للتكوين في حرف الصناعة التقليدية بشفشاون بهدف تعزيز التكوين المهني وخلق فرص إدماج حقيقية لفائدة الشباب.
واهتم المجلس خلال هذه الدورة بقضايا الطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة، حيث تمت المصادقة على شراكة مع العصبة المغربية لحماية الطفولة، وكذا مشروع لإنجاز مركز خاص بالأشخاص في وضعية إعاقة بمدينة مرتيل، إلى جانب دعم النقل العمومي لفائدة المواطنين ودعم المبادرات الشبابية والمقاولات الصغرى والمتوسطة بمختلف أقاليم الجهة.
كما تدارس المجلس وصادق على عرائض مقدمة من فعاليات المجتمع المدني تهم مشاريع لفائدة الشباب والثقافة بإقليم الحسيمة، من بينها بناء مكتبة عمومية، إضافة إلى إحداث المركز الجهوي لمواكبة وتطوير المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، وذلك استجابة لحاجيات النسيج المقاولاتي المحلي وللمطالب المجتمعية الرامية إلى تحسين واقع التشغيل.
على مستوى البنيات التحتية، صادق المجلس على مشاريع لبناء وصيانة الطرق غير المصنفة وتوسيع شبكة المسالك القروية، بهدف فك العزلة عن العديد من المناطق الجبلية والقروية، إلى جانب تمويل برنامج تأهيل المراكز القروية وإنجاز قنطرة استراتيجية على سد الوحدة لربط إقليمي وزان وتاونات. كما وافق المجلس على اتفاقيات تتعلق بتمويل عمليات معالجة المباني الآيلة للسقوط بكل من المدينة العتيقة لطنجة وأصيلة، من أجل الحفاظ على الطابع المعماري والتاريخي للمدن العتيقة وتأمين سلامة المواطنين.
في المجال الاقتصادي، تم التصويت على اتفاقيات لإحداث أو تأهيل مناطق صناعية وحرفية بعدة أقاليم منها وزان والعرائش، بالإضافة إلى اتفاقيات تهدف إلى تثمين وتدبير المنطقة الصناعية بطنجة مغوغة، في إطار دعم جاذبية الاستثمار وخلق فرص الشغل لفائدة ساكنة الجهة.
على مستوى التحول الرقمي، وافق المجلس على اتفاقية إطار لتسريع رقمنة الجماعات الترابية بالجهة، وذلك لتحسين الخدمات الإدارية وتقريبها من المواطنين. كما تمت المصادقة على إحداث مجموعتي الجماعات الترابية “جبل كلتي” و”جبالة” لصيانة وتهيئة المسالك القروية بشكل جماعي ومنسق. وتم خلال الدورة التوقيع على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون اللامركزي مع مقاطعة شاندونغ بجمهورية الصين الشعبية، في خطوة تعزز انفتاح الجهة على شركاء دوليين وتفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي.
وشهدت الدورة أيضا المصادقة على الاتفاقية الإطار الخاصة بإنجاز وتمويل مراكز طمر وتثمين النفايات المنزلية والمشابهة لها، وتأهيل أو إغلاق المطارح العشوائية في الفترة الممتدة من 2025 إلى 2034، انسجاما مع التوجه الوطني نحو تدبير مستدام للنفايات. كما تم التصويت على اتفاقية خاصة بإنجاز مشاريع في مجال الماء لضمان الأمن المائي بالجهة وتدبير الموارد الطبيعية بشكل عقلاني وفعال.
في ختام أشغال الدورة، صادق المجلس على طلب قروض من صندوق التجهيز الجماعي لتمويل البرنامج الاستثماري الخاص بالنموذج الجديد لعقود التدبير المفوض للنقل العمومي الحضري وما بين الجماعات بواسطة الحافلات، وذلك بهدف تطوير وتحسين جودة خدمات النقل العمومي لفائدة الساكنة.
دورة يوليوز 2025 لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عكست رؤية واضحة ومندمجة لتحقيق تنمية جهوية دامجة ومستدامة تقوم على الاستثمار في المشاريع المهيكلة وتثمين الموارد المحلية والاستجابة لحاجيات المواطنين بمختلف شرائحهم وفئاتهم الاجتماعية. وقد تميزت أشغال الدورة بروح التعاون الإيجابي بين المجلس ومختلف الشركاء، خاصة ولاية الجهة والعمالات والقطاعات الحكومية والمصالح اللاممركزة، بما يسهم في تحقيق تنمية ترابية متوازنة ويعزز مكانة الجهة كمجال حيوي في الاقتصاد الوطني.




