فضيحة بمجلس جماعة الفقيه بن صالح: اتهامات بتزوير التصويت وطرد مفاجئ للصحافة في دورة ماي 2026
شهدت الدورة العادية لشهر ماي 2026 بمجلس جماعة الفقيه بن صالح أحداثاً غير مسبوقة واحتقاناً شديداً، حيث تحولت قاعة الاجتماعات التي كان من المفترض أن تحتضن نقاشات حول مصالح المدينة والتنمية المحلية، إلى ساحة لتبادل الاتهامات والفوضى العارمة. وقد تصدرت المشهد اتهامات خطيرة بتزوير التصويت على إقالة رئيس لجنة التعمير والإسكان بالمدينة، تلاها قرار مثير للجدل بطرد ممثلي وسائل الإعلام من القاعة.
انطلقت شرارة التوتر مع طرح النقطة المتعلقة بإقالة رئيس لجنة التعمير والإسكان بالمجلس. وما إن بدأت عملية التصويت، حتى انتفضت مكونات المعارضة محتجة بشدة على ما وصفته بـ “التصويت غير النزيه، مؤكدة أن الرقم الذي أعلن عنه الرئيس لا وجود له.”
وقد طالبت المعارضة بصوت عالٍ بضرورة إعادة عملية التصويت، وفرز الأصوات بشكل شفاف وعلني، مع التشديد على ضرورة الاحتكام إلى مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات. وتسببت هذه النقطة في حالة من “البلوكاج” داخل الجلسة، حيث تعالت الأصوات وتبادل الأعضاء الاتهامات، مما أخرج الدورة عن مسارها العادي.
لعل الحدث الأكثر إثارة للاستغراب في هذه الدورة، هو التناقض الصارخ في تعامل رئاسة المجلس مع وسائل الإعلام. ففي الوقت الذي نشر فيه رئيس المجلس دعوة رسمية عبر الصفحة المعتمدة للجماعة، يحث فيها الصحفيين وممثلي المنابر الإعلامية المحلية والوطنية على الحضور لتغطية أشغال الدورة، كان هو نفسه من أعطى الأوامر الصارمة بطردهم وجعل الجلسة مغلقة و سرية.
بمجرد أن فقدت الرئاسة السيطرة على مجريات الجلسة واشتد النقاش حول قانونية الإقالة، تفاجأ الجسم الصحفي الحاضر بقرار إعلان الجلسة “مغلقة”، وتوجيه أوامر مباشرة بإخلاء القاعة ومنع الكاميرات من توثيق ما يحدث بالداخل، في خطوة اعتبرها الحاضرون تضييقاً واضحاً على حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومة.
خلف هذا التعتيم الإعلامي المفاجئ موجة من الاستياء والتساؤلات المشروعة بين أوساط ساكنة الفقيه بن صالح. وتتركز أبرز تساؤلات الرأي العام المحلي حول دوافع هذا القرار:
إذا كانت إجراءات الإقالة والتصويت على النقاط المدرجة تتم وفقاً للضوابط القانونية، فما الداعي لإخفاء الحقائق وطرد العدسات؟
هل أصبح إسكات الصحافة وإغلاق الأبواب هو الملاذ الأخير لتمرير قرارات يلفها الغموض وسط رفض المعارضة؟
إن ما حدث في دورة ماي 2026 يضع التسيير الجماعي بالفقيه بن صالح أمام محك حقيقي، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مدى التزام المجلس بمبادئ الشفافية والديمقراطية المحلية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من توضيحات رسمية أو تحركات قانونية من طرف المعارضة للطعن في مجريات هذه الدورة الاستثنائية بكل المقاييس.




