باليريا.. من “الخط الأخضر” إلى خيبة أمل ركاب طنجة
متابعة: اليوسفي م.ك
رغم الوعود الكبيرة التي أطلقتها شركة “باليريا” الإسبانية بشأن تطوير خدمات النقل البحري بين طنجة وطريفة، عبر ما سمته بـ”الخط البحري الأخضر” الأول من نوعه الذي يربط أوروبا بأفريقيا باستخدام عبّارات كهربائية، إلا أن واقع الخدمات بات يثير استياءً واسعا في أوساط المسافرين.
ففي الوقت الذي كانت الرحلة عبر هذا الخط تُقدَّم كخيار سريع ومريح لا يتجاوز ساعة واحدة، لاقت الخدمة استحسانا في بداياتها، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ مع بدء التشغيل الفعلي. الركاب باتوا يشتكون من تأخيرات متكررة دون سابق إشعار، وهو ما ألحق أضرارًا بمصالحهم، خصوصا أولئك المرتبطين بمواعيد دقيقة.
ولا تقف الإشكالات عند هذا الحد فـخدمة العملاء، التي تُعد واجهة الشركة، أصبحت توصف بـ”البطيئة وغير الفعالة”، تضاف إليها مشاكل متكررة في الحجز الإلكتروني والدفع عبر الإنترنت، مما زاد من معاناة المسافرين في كل مرة.
أما على متن العبّارة، فقد خابت آمال العديدين الذين كانوا يتطلعون إلى تجربة سفر مريحة، ليفاجَأوا بخدمات متواضعة فيما يخص الطعام، والاتصال بالإنترنت، ووسائل الراحة الأساسية. هذا التراجع المستمر جعل الشكاوى تتزايد يوماً بعد يوم، وطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام الشركة بمعايير الجودة التي روجت لها في بداية إطلاق الخط.
الأدهى من ذلك، هو الفرق الكبير في مستوى الخدمات بين الخط الرابط بين طريفة وطنجة والخط الذي يربط سبتة، رغم أن الأمر يتعلق بنفس الشركة. فكأننا أمام “خدمتين بدرجتين”؛ واحدة مخصصة لسبتة بمعايير أعلى، وأخرى أقل جودة موجهة لخط طنجة.
ومما يزيد من حدة الانتقادات، الأسعار المرتفعة التي تفرضها الشركة، خصوصًا خلال فترات الذروة أو في الحجوزات الخاصة، دون تقديم مبررات منطقية أو تحسينات مقابلة في جودة الخدمة. هذا ما دفع البعض إلى المطالبة بتدخل الجهات المختصة ومنظمات حماية المستهلك من أجل مراقبة الوضع ووضع حد لـ”العبث التجاري” الذي بات يمس جيب المواطن وكرامته.
في ظل هذه المعطيات، تبقى وعود “باليريا” البيئية وتحولها إلى “شركة نقل أخضر” مجرد شعارات فارغة ما لم تُرفق بخطوات ملموسة لتحسين تجربة الركاب. فطنجة، كبوابة قارية كبرى، تستحق خدمات نقل بحري تليق بمكانتها، وتحترم المسافر كإنسان أولا.


