🛡️ حين يسأل الجاهل: “أين البوليس؟”… يكون رجال الأمن في الميدان
في كل المجتمعات التي تنعم بالأمن والاستقرار، يقف خلف هذا الشعور الهادئ رجالٌ لا ينامون حين ينام الآخرون، يسهرون على حماية الأرواح والممتلكات، ويؤدون واجبهم بصمت ومسؤولية. هكذا هو حال رجال الأمن بإقليم الفقيه بن صالح، الذين يستحقون اليوم كلمة تقدير صادقة ووقفة إنصاف ترفع لهم القبعة تقديرًا لجهودهم المتواصلة في استتباب الأمن والأمان.
لقد راجت في الآونة الأخيرة بعض التدوينات والعبارات المتسرعة التي تردد بنبرة تشكيك: “أين البوليس؟”. وهي عبارات لا تعكس في حقيقتها سوى جهلٍ بحجم العمل الأمني اليومي، أو محاولة متعمدة للتقليل من جهود مؤسسة وطنية تضطلع بدور أساسي في حماية المجتمع وضمان استقراره.
فالمتتبع للشأن المحلي بإقليم الفقيه بن صالح يدرك جيدًا أن رجال الأمن حاضرون في الميدان ليلًا ونهارًا، بمختلف رتبهم ومسؤولياتهم. حضورٌ يتجسد في الدوريات الأمنية المستمرة، وفي التدخلات الاستباقية لمحاربة الجريمة، وفي الجهود المتواصلة للحد من انتشار المخدرات والشبكات المرتبطة بها، حمايةً للشباب وصونًا لأمن المجتمع.
كما لا يخفى على ساكنة الإقليم ما تبذله المصالح الأمنية من مجهودات لتنظيم السير والجولان، من خلال حملات مراقبة صارمة تستهدف المخالفات الخطيرة، خصوصًا الدراجات النارية غير القانونية والسياقة المتهورة التي تهدد سلامة المواطنين. إنها جهود يومية تهدف قبل كل شيء إلى حماية الأرواح وتطبيق القانون بروح المسؤولية والعدالة.
وإذا ما تجول المواطن في الأحياء الشعبية، أو مرَّ بمحيط المؤسسات التعليمية والأسواق والفضاءات الرياضية، فسيلاحظ التواجد الأمني المتواصل الذي يعزز الإحساس بالطمأنينة لدى الساكنة. وقد برزت هذه المهنية بوضوح خلال عدد من المحطات التي عرفت تجمعات شبابية أو أحداثًا رياضية، حيث تم تدبير الوضع بحكمة واحترافية، دون أن تنزلق الأمور إلى ما يهدد سلامة الأشخاص أو الممتلكات.
إن رجال الأمن ليسوا مؤسسة بعيدة عن المجتمع، بل هم أبناء هذا الوطن، منهم الآباء والإخوة والأبناء، يخرجون كل يوم لأداء واجبهم في حماية المواطنين، واضعين سلامتهم الشخصية في ميزان التضحية من أجل الصالح العام. ومن غير المنصف أن تُقابل هذه الجهود ببعض حملات التشكيك أو الإشاعات التي لا تخدم سوى نشر الريبة وزعزعة الثقة.
وللتذكير، فإن القانون المغربي واضح في حماية كرامة المؤسسات والموظفين العموميين أثناء قيامهم بمهامهم، كما يعاقب على نشر الأخبار الكاذبة أو الادعاءات التي تمس بسمعة الأفراد والمؤسسات. فحرية التعبير مسؤولية قبل أن تكون حقًا، ولا ينبغي أن تتحول إلى منصة لبث الإشاعات أو التشهير.
إن الأمن مسؤولية مشتركة بين رجل الأمن والمواطن. فكما يسهر رجال الأمن على حماية المجتمع، فإن واجب المواطن هو دعم هذه الجهود، والإبلاغ عن كل السلوكات المشبوهة، والتحلي بالوعي وعدم الانسياق وراء الإشاعات التي يروجها الجهلاء أو المغرضون.
وفي الختام، نقولها بكل تقدير واعتزاز:
تحية إجلال واحترام لرجال الأمن بإقليم الفقيه بن صالح، الذين يسهرون في صمت من أجل أن ينام المواطن مطمئنًا.
حفظ الله وطننا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
عمود أسبوعي يوقعه الكاتب الصحفي ذ. حسن فقير



