عقد من المجد: كيف أعاد المغرب كتابة تاريخه الكروي وأخرس ألسنة المشككين؟
الرباط – محمد المو
في عالم كرة القدم، لا تُقاس الإنجازات بالأمنيات، بل بالعمل الجاد والنتائج الملموسة على أرض الواقع. وما حققته المملكة المغربية خلال العقد الأخير (2016 – 2026) ليس مجرد تطور رياضي عابر، بل هو “ثورة” شاملة في البنية التحتية والمنظومة الكروية، قفزت بالبلاد من الظل إلى أضواء العالمية، تاركة خلفها تاريخاً جديداً يُكتب، وأفئدة تفيض من الغيظ لدى كل من شكك في قدرات هذا البلد.
من المركز 82 إلى نادي الكبار
إذا أردنا لغة الأرقام، فالصورة تغني عن ألف مقال. في عام 2016، كان المنتخب المغربي يقبع في المركز 82 عالمياً في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) برصيد لا يتجاوز 393 نقطة، متأخراً عن دول لا تمتلك نصف الإرث الكروي للمملكة.
اليوم، وفي عام 2026، يقف المغرب بشموخ في المركز الثامن عالمياً برصيد يتجاوز 1736 نقطة، متجاوزاً منتخبات أوروبية ولاتينية عريقة، ومتربعاً على عرش القارة الإفريقية والعالم العربي. هذه القفزة التاريخية (Historic Leap) لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة تخطيط استراتيجي طويل الأمد، وإيمان عميق بالمواهب الوطنية.
التحول لم يقتصر على الأداء داخل المستطيل الأخضر فقط، بل امتد ليشمل المستطيل الأخضر نفسه. فمن ملاعب متواضعة وبنية تحتية محدودة في عام 2016، تحول المغرب اليوم إلى “ورشة كروية كبرى”.
الملاعب التي تحتضن كأس أمم إفريقيا والمحافل الدولية أصبحت تُصنف ضمن الأفضل والأحدث عالمياً. تصاميم هندسية خلابة، سعة جماهيرية ضخمة، ومرافق تضاهي نظيراتها في أعتى العواصم الأوروبية. لقد أثبت المغرب أن استضافة البطولات الكبرى ليست مجرد شرف، بل هي حق مكتسب ومستحق بجدارة.
أمام هذا الزحف المغربي نحو القمة، تبرز تساؤلات مشروعة: هل تفعل هذا كله وتنتظر منهم أن يصمتوا؟ الإجابة ببساطة: لا. فالنجاح الساحق دائماً ما يخلق أعداءً للنجاح. التطور المهول في الرياضة المغربية، وتصدر المشهد الإقليمي والقاري، جعل البعض غير قادر على استيعاب هذه النهضة. لن يستطيعوا معك صبراً يا المغرب، لأن كل إنجاز جديد هو صفعة لادعاءاتهم، وكل ملعب يُدشن هو دليل على فشلهم في اللحاق بالركب.
من الطبيعي أن تفيض أفئدتهم من الغيظ، فبينما يكتفون هم بالكلام والمقارنات الواهية، يواصل المغرب صعوده الصاروخي، معتمداً على سواعد أبنائه ورؤية قيادته.
المغرب في 2026 ليس هو مغرب 2016. لقد اكتملت الصورة، وتوضحت المعالم. نحن الآن أمام قوة كروية عالمية تمتلك كل مقومات الاستدامة: مواهب عالمية، بنية تحتية جبارة، وإدارة تعرف من أين تؤكل الكتف. والقادم، بلا شك، سيكون أعظم.
#المغرب #كرة_قدم #إنجازات #تنمية #تصنيف_الفيفا #كأس_أمم_إفريقيا2025 #مغرب_المستقبل #تاريخ



