ليلة السابع والعشرين من رمضان: موعد وعلامات ليلة القدر
محمد محمود آبيه
تصادف الليلة في المغرب، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك وهي من الليالي الوترية التي يرجح البعض أنها ليلة القدر التي يفوق الدعاء فيها والعبادة ثواب ألف شهر، فماهو مصدر هذا الإعتقاد وهل هنالك أقوال أخرى وماهي أصحها وماهي علامات ليلة القدر وكيفية إحيائها؟
إن مصدر الإعتقاد في أن ليلة القدر العظيمة هي ليلة السابع والعشرين هو ماورد في بعض الأحاديث النبوية الشريفة.
عن معاوية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوا ليلة القدر ليلة سبع و عشرين.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فأمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لِلَيْلَةِ القدر قال: «عليك بالسابعة»، أي بالسابعة من العشر الأواخر.
وقد روي أيضا عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم ، وسألهم عن ليلة القدر ؟ فأجمعوا أنها في العشر الأواخر ، إلا أن عبد الله ابن عباس قال لعمر : ” إني لأعلم ، أو إني لأظن أي ليلة هي ؟ ” ، فقال عمر : وأي ليلة هي ؟ فقال ابن عباس : ” سابعة تمضي ، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر ، فقال عمر : ومن أين علمت ذلك ؟ فقال : ” خلق الله سبع سماوات ، وسبع أرضين ، وسبعة أيام ، وإن الدهر يدور في سبع ، وخلق الله الإنسان من سبع ، ويأكل من سبع ، ويسجد على سبع ، والطواف بالبيت سبع ، ورمي الجمار سبع ، لأشياء ذكرها ” ، فقال عمر : لقد فطنت لأمر ما فطنا له.
يمكن حصر ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهو ما يؤكده جمهور العلماء إالا أن هذا التحديد مختلف فيه تبعا لاختلاف الروايات الصحيحة، والأرجح أن ليلة القدر توجد في الليالي الوتر من العشر الأواخر، وأرجى ليلة لها هي ليلة السابع والعشرين.
عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: “تَحرَّوا لَيلةَ القَدْرِ في الوَتْر من العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ.” رواه البخاريُّ .
أما عن علامات ليلة القدر فهنالك نوعين منهما:
أولا، علامات متعلقة بليلة القدر ذاتها كصفاء السماء، وسكون الرياح، وشعور المؤمن بالطمأنينة والسكينة وقد وروى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «هِى طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا، لَا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَجْرُهَا».
ثانيا، علامات متعلقة بيومها كطلوع الشمس في صباحها دون أشعة حارقة. فقد ورد عن أُبَى بن كعب رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن أَمَارتها «أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِى صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا» (رواه مسلم).
أما عن أهمية إحياء ليلة القدر، فقد ورد في الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه”.
يجب الخلط بين الصلاة وتلاوة القرآن والدعاء، وخصوصا، ما ورد به الدليل، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني” رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه.
يجب أن لا ننسى التعاون على البر والتقوى وتأدية حقوق الناس فقد ورد في مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان.


